من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - مسؤولية العلم وخطر الانحراف
ويرتفع سكر النوم بالوضوء حيث يعود إلى الفرد رشده ويصبح كلامه بوعي كامل، ويتجنب المسلمون النزاعات التافهة التي تنشأ بسبب النعاس وابتداء الكلمات الشاذة من بعضهم، أو التي تنشأ بسبب فقدان الوعي بالخمر، لذلك أكد القرآن على أن الوعي شرط مسبق لمن يريد أن يقرب الصلاة وقال حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.
ثم بين ضرورة التطهر من الجنابة باعتبارها قذارة جسدية ونفسية، ذلك أن التعامل مع المسلمين، أو مناجاة الله لا تكون مع جو المعاشرة الجنسية، بما فيها من انغماس في الشهوة، وابتعاد موقت عن الحياء الإنساني.
من هنا جاء الغسل ليكون تطهيراً للجسد من قذارات الجنابة، وإعداداً للروح للدخول في مجالات إنسانية أخرى.
وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ان الجنب لا يدخل المسجد الا بصورة عابرة، يدخل من باب ليخرج من باب آخر، كما لا يحضر تجمعات المسلمين الاخرى الا بشكل عابر.
وفي صورة تعذر الوضوء أو الغسل، على الفرد أن يستخدم التراب أداة لتطهير جسمه وإعداد نفسه، فإن التراب طهور يكفي صاحبه عشر سنين إذا استمر عذره.
وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا أي توجهوا إلى الأرض صَعِيداً طَيِّباً منطقة نظيفة من الأقذار.
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ من ذلك الصعيد بعد أن تضربوا فيه أيديكم، وتمسحوا بها على الجبهة حتى الأنف، ثم على ظهر الكفين.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً يسهل عليكم أمر الدين، ويجعل لكم بدل الماء تراباً تطهرون به أنفسكم.
الضلالة نتيجة الخيانة
[٤٤] هؤلاء فريق من الناس يخونون أمانة العلم في أعناقهم، ويشترون بعلمهم متاع الحياة الدنيا، ولكن هذا المتاع لا يأتيهم إلا مقروناً بالضلالة والانحراف عن الصراط المستقيم، فرجل العلم الديني الذي يسكت عن جرائم الظلمة لقاء سلامته، أو في مقابل بضعة دراهم، لابد أنه يبدأ في تأييد مواقف الظلمة، وبالتالي يفقد قدرته على التمييز بين الحق والباطل، بل ويصل إلى حد الدعوة إلى الباطل الذي يمثله الظلمة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ