من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - كيف نحقق الأمن الاجتماعي؟
الدافع القوي نحو بناء وطنهم، وتفجير طاقاتهم، وتخزين ثروتهم للمستقبل- من هنا كان جزاء السارق شديداً في الإسلام- بالرغم من أنه لايبلغ قساوة العقوبات التي فرضتها بعض الأنظمة بقتل السارق، إنما يوجب قطع يد السارق لتكون جزاء وعبرة. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
حد القطع
ويقول الفقهاء إنه تقطع أصابع اليد اليمنى فيما لو كانت السرقة من حرز [١] مع توفر سائر الشروط الأخرى، ويبدو لي أن العقوبة يجب أن تقتصر على أقل قدر ممكن، وأقل ما في اليد الأصابعُ، كما أن السرقة من غير حرز قد لا تعتبر سرقة في مفهوم العرف.
والدولة الإسلامية مظهر لعزة الله وقوته وقدرته وحاكميته، كما هي مظهر لحكمة الله، وهداه وصلاح نظامه وتشريعه.
الهروب إلى التوبة اسلم
[٣٩] إن الهدف الأساسي للإسلام في عملية مكافحة الجريمة هو تزكية المجتمع منها ومن آثارها، وليس الهدف الانتقام من الفاعلين، من هنا يفتح الله أمام المجرمين باب التوبة، ولكن يشترط عليهم ألا تكون توبتهم لفظية، بل توبة نصوحاً تتجلى في إصلاح الفساد الذي عملوه بجريمتهم فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
حقيقة التوبة
أما من ترك السرقة ولم يدفع الأموال المسروقة إلى أصحابها، أو ترك السرقة لصعوبتها واشتغل بالاحتيال والرشوة والفسق فإن توبته ليست حقيقية، ولا تسعه رحمة الله التي وسعت كل شيء، والله غفور يطهر قلب الإنسان ووجدان المجتمع، وصحيفة الأعمال، يطهر كل ذلك من آثار الذنب الذي ارتكبه الفرد حتى كأنه لم يرتكب ذنباً، والله رحيم يتفضل على التائب الذي تستقيم سيرته بالنعم والرخاء والسعادة التي زعم أنه يجدها في ارتكاب المعصية.
[٤٠] والله لا يخشى الناس، ولذلك لا يتعامل معهم بظلم أو بقسوة، والدولة الإسلامية
[١] الحرز: هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول إليه والتصرف فيه إلا بإذن المالك.