من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - كيف تحدى الرسل إعراض الجاحدين؟
كيف تحدى الرسل إعراض الجاحدين؟
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً [١] فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً [٢] فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (٣٥).
هدى من الآيات
لكي يبقى المؤمن جبلًا أشمًّا يتحدى الصعاب، لابد أن يعرف حقيقة الدنيا التي ما هي سوى لعب ولهو، أما دار الإقامة الدائمة فهي الآخرة، ومن ذلك أن قلب الرسول يجب ألا يتأثر بسبب كفر المشركين الذي يجحدون بآيات الله حين يكذبون به، وهدفهم ليس الرسول بقدر ما هو الحق والإيمان، وكما يكذب الظالمون اليوم بالرسول (صلى الله عليه وآله) فأن رسل الله السابقين قد كذبوا أيضاً، ولكنهم صبروا حتى أتاهم نصر الله.
وهل هناك حيلة أخرى للرسول في الأمر. هل يسلك نفقا في الأرض، أو يصعد بسلم إلى السماء ليأتيهم بآية، ولو فعل ذلك فهل ينفعهم؟! علما بأن الله لا يريد أن يجبرهم على الهدى،
[١] نفقاً: النفق سربٌ في الأرض له مخلص إلى مكان آخر، وأصله الخروج، ومنه المنافق لخروجه من الإيمان إلى الكفر.
[٢] سُلّماً: السُلم الدرج وهو مأخوذ من السلامة.