من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٧ - هكذا يفسد الشرك النظام الاجتماعي
مع الوالدين يجب أن تكون علاقة الإحسان.
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً والإحسان هو: العطاء الفضل الذي يتجاوز الحق إلى الخير، وهو بالتالي لا يعني التسليم المطلق (كما تعني العبادة) كما لا يعني الطاعة للوالدين. إذ أن الطاعة تعني بدورها الخضوع، والمؤمن لا يخضع لغير الله، نعم الطاعة بمعنى قبول رأيها دون أن يكون ذلك فرضاً من قبل الوالدين أو تسليماً من قبل الأولاد.
والمنطق المتخلف جعل التسليم للوالدين واجباً شرعيًّا، فكرس الروح العشائرية في النفوس، بينما لا نجد في الإسلام سوى الأمر بالإحسان إلى الوالدين، بل وجدنا بالعكس من ذلك تماماً، نهى الإسلام عن الاتباع الأعمى للآباء، وهذا ما يجرنا إليه المنطق المتخلف.
وكما يجب التسليم لله والإحسان إلى الوالدين لابد أن تكون علاقة الإحسان هي العلاقة السائدة بين أبناء المجتمع، أما العلاقة بين الإنسان وبين أبنائه وعموماً الذين هم أقل منه مستوى فهي علاقة المحافظة عليهم، وألا يزعم الأب أن أولاده منافسون له فيقتلهم خشية أن يتأثر وضعه الاقتصادي بهم.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ الإملاق هو الفقر، والجاهلية هي التي تجعل الاختلاف صراعاً، والصراع حادًّا إلى درجة التناقض، فتجعل النظرة الجاهلية ضيقة (والتي هي نظرة الشرك) الآباء وكأن بينهم وبين الأبناء صراعاً على البقاء، ولذلك كانوا يقتلون أولادهم قديما، أو يجهضون أولادهم بزعم أنهم يزاحمونهم في نعم الحياة، أو يمنعون النسل بهذه الحجة.
هذه النظرة الشركية هي التي أوحت إلى الماركسية بتصور التناقض الحاد بين أبناء المجتمع، كما أوحت الفرويدية بأن الابن الذكر ينازع أباه على أمه والأنثى تنازع أمها على أبيها.
بينما النظرة التوحيدية السماوية توحي إلى الإنسان بحقيقة التكامل في الحياة، وأن نعم الله ليس فقط تسع كل الناس من دون صراع حاد، بل وأيضاً تزداد كلما ازدادت العناصر الطالبة لها، وربما لذلك أشارت الآية إلى أن الرزق سيتناوله الآباء قبل الأبناء في حالة تواجدهم مع بعضهم.
ما هي الفواحش؟
العلاقة الحسنة بين الآباء والأولاد تتكامل مع العلاقة السليمة بين الزوجين، حيث يجب أن تكون علاقة البناء لا الهدم، والزواج لا الفاحشة، لذلك حرم الله الفواحش كلها.