من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - شروط قيادة العلماء
من هو الطاغوت؟
الطاغوت هو: الرجل أو النظام المتسلط على الناس باسم الجبت، وبسبب الجبت، فالمستبد الأرعن الذي يستبد بمقدرات الأمة، يجد في إيمان الأمة بالجبت، وبالتالي في تخلفها وكسلها ولا مسؤوليتها ضماناً لاستمراره في الظلم والعدوان.
وعلماء الدين هم الذين يكفرون بالجبت، ويفكون عن الناس أغلال الخوف والحتمية والكسل ويرغبونهم في التضحية والنشاط، وهم الذين يقاومون الطاغوت، ويقودون نهضة الجماهير ضده.
صفات العالم المزيف
إن علماء السوء هم الذين يبيعون أنفسهم للطاغوت، ويؤمنون بالجبت، ويضللون الجماهير، ويتخذون موقفاً جباناً من الرجال العاملين ضد الجبت والطاغوت، وذلك لكي تستمر مراكزهم عند الطاغوت، ولهؤلاء العلماء اللعنة، ولهم العزلة عن المجتمع. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ.
[٥٢] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً هؤلاء يريدون أن يجمعوا بين مراكزهم عند الناس وعند الطاغوت، ولكن الله ينسف مراكزهم عند الناس ويفضحهم، وآنئذ لا يشتريهم الطاغوت بشيء، لأن الطاغوت إنما أرادهم لأنهم يخدعون الناس، وهاهي الجماهير تكشف ما وراء أقنعتهم الدنيئة من الزيف والضلال، فيطردهم الطاغوت فلا يبقى لهم نصير لا في الأرض ولا في السماء.
[٥٣] بعض هؤلاء يبرر اقترابه من الطاغوت بأنه في مصلحة الناس، ومن أجل تمشية حاجاتهم، ولكنهم يكذبون، فإذا وصلوا أعتاب الملك نسوا الناس، واستأثروا بالخيرات لأنفسهم أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً لايؤتون شيئاً للناس حتى بمقدار ما يوجد في الحفيرة الصغيرة الموجودة في طرف نواة التمرة.
[٥٤] إن هؤلاء حساد، يتقربون إلى السلطات لدعم مركزهم في مواجهة منافسيهم من العلماء الأكثر علماً وشعبية.
والسؤال هو: لماذا الحسد مادام الله هو الذي فضل أولئك العلماء عليهم لما وجد فيهم من المثابرة والنشاط والنية الصالحة؟!.