من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - كيف نبلغ الفلاح
أما الميسر فإنه يعتمد على محاولة كل فريق التغلب على الآخرين، ليس بالعمل الصالح وانما بالصدفة أو بالمكر والشطارة.
ومعلوم كيف تنتهي حالة مجتمع تسود علاقاته: المغالبة والمنافسة الماكرة؟!.
وسبب آخر لحرمة الخمر والميسر هو: الإلهاء عن ذكر الله، وذكر الله هو طريق فلاح الإنسان.
إن الشيطان الذي يجسد قوى الشر في الطبيعة ويثير قوى الشر في النفس، لا يريد توحيد كلمة البشر، بل يحاول تقوية شهوات البشر، ودعم أهوائه الذاتية، وليس هدف الشيطان الذي يدعو الناس إلى اللهو واللعب وإلى معاقرة الخمر ونسيان المسؤوليات، ويدعوهم إلى لعب القمار والابتعاد عن العمل الصالح، وكذلك فهو لا يهدف أبداً إلى إسعاد البشر.
والله يريد من الإنسان أن يكون واعياً لمسؤولياته، عالماً بأن هناك رقابة مشددة عليه من الله حتى يطبق واجباته متذكراً أبداً تلك الرقابة.
أما الشيطان فيريد تناسي الله والابتعاد عن ذكر الله بالخمر والميسر.
ومن هنا قال الله عن هدف الشيطان من الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ هل أنتم منتهون عن السير في خط اللاوعي والتناسي والغفلة. أن اثمن ما في البشر هو ذكر الله، وتذكر المسؤولية والتعهد بأدائها.
والشيطان يدفع بالبشر في الخط المعاكس. أفلا نتوب إلى الله ونطرد الشيطان ونهجر كأس الغفلة، وأدوات العداوة؟!.
طريق العودة
[٩٢] ونعود إلى حظيرة الطاعة والالتزام بالمسؤولية.
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وبدلًا من الغفلة والتناسي نلتزم بالحذر ونتسلح بالتقوى.
إذا كنت في غابة كثيفة الظلمات كثيرة السباع فهل من الصحيح أن تنام وتتناسى واقعك، والأخطار المحدقة بك فالشيطان يدفع البشر باتجاه الغفلة، وخط الله يدعو إلى الحذر.
وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ نحن لسنا مسؤولين عنكم، ولا رسولنا مسؤول عنكم، إنما أنتم المسؤولون عن أنفسكم، وإنما على رسولنا: مسؤولية إبلاغكم فقط بما يجري ثم تتحملون أنتم المسؤولية.