من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - حقيقة الإيمان وامتياز المؤمنين
يبادرون إلى الإيمان، فإن المستكبرين يتخذون ذلك ذريعة لعدم الإيمان بالله، وعلى الرسول أن يخفض جناح الرحمة للمؤمنين، ويعدهم بالمغفرة.
هذه هي الآيات التي يفصلها الله سبحانه لكي يتميز طريق المؤمنين عن طريق الكافرين.
بينات من الآيات
أصحاب الرسالة
[٥١] إن هناك شريحة خاصة في المجتمع هي التي تستجيب لرسالة السماء، وهم الذين يخافون من العاقبة، فعلى الرسول أن يفتش عنهم وينذرهم من عاقبة الضلالة دون النظر إلى طبقتهم، أو لونهم أو مستوى ثقافتهم.
وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ هؤلاء الأولياء الذين يتخذهم البشر في الدنيا قادة، ويحتمون بضلالهم لا ينفعونه في الآخرة شيئاً، كما أنه في الآخرة ليس هناك من يستطيع أن يفرض على الله سبحانه إرادته، فلا شفيع من دون إذنه، وما دام الله حكماً مطلقاً، فيجب أن يخشاه البشر من بعد أن ينذر، والهدف من الخوف ليس الجمود والانسحاب بل الهدف هو التقوى.
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وهو العمل الإيجابي في سبيل الخلاص من العاقبة السوء في الآخرة.
[٥٢] والمؤمنون يشكلون حزباً واحداً مقياسه العمل الصالح، من دون أثر للفوارق المادية فيه، وعلى الرسول أن يكوّن علاقات مبدئية مع أفراد هذا الحزب، وألا يطرد واحداً منهم بأي اسم كان.
وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فما داموا متوجهين إلى ربهم فإن الأخطاء الصغيرة التي يرتكبونها بسبب عدم وضوح الرؤية عندهم، أو عدم علمهم بالأحكام الشرعية فإنها سوف .. تغتفر.
مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ إن هذه الأخطاء البسيطة لا تسجل في حسابك أنت، وليس لأحد أن يحاسبك عليها بمجرد أنك تقربهم إليك.
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ إن طرد هؤلاء يعتبر ظلماً لهم، ولا يبرر هذا الطرد أن بعض المؤمنين القدماء أو بعض المتكبرين ينتقدونك أو حتى يبتعدون عن الدين بهذا السبب.