من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الإرث بين الأهداف والالتزام
(١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ [١] يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)
هدى من الآيات
في الآيات هذه بعض أحكام الإرث، والتي تكشف ما وراءها من النظرة الإسلامية في الطبقات المتدرجة للتنظيم الأسري، وللحقوق المتبادلة فيها.
والإرث عموماً رابطة وثيقة تشد أبناء الأسرة ببعضها، كما أنه في الاقتصاد الإسلامي طريقة لتوزيع الثروة في المجتمع.
وأهم حكم يعكسه أحكام الإرث في هذه الآيات وأشده إثارة للجدل هو: تفضيل الذكر على الأنثى في أغلب موارد الإرث، إذ أن الإسلام يعطي الذكر دوراً قياديًّا أكبر في الأسرة، وتحميله نفقات العائلة دون الأنثى فيضاعف نصيبه من الإرث ومع ذلك فإنه عند التعمق نجد أن المرأة تشارك الرجل في إرثه، دون أن يشاركها الرجل فيتعادلان، أو تميل كفة المرأة قليلًا فتحصل على قدر أكبر من الإرث.
وتتحدث الآية الأولى عن إرث أبناء العائلة التي تتكون من الوالدين والأبناء والإخوة.
بينما تتحدث الآية الثانية عن العلاقة الزوجية وكيفية تبادل الزوجين الإرث من بعضهما.
أما الآيتان الثالثة والرابعة فهي تُبيّن ضرورة الالتزام الدقيق بأحكام الله التي يسميها القرآن بالحدود، ويعد من تجاوزها بأشد العذاب.
بينات من الآيات
حكمة الإرث
[١١] انطلاقاً من طبيعة الدور الذي يكلف الذكر به في الحياة العامة وفي الحياة الزوجية وهو دور الإنفاق والتوجيه الأشد صعوبة والأكثر جهداً، فقد حدد القرآن للذكر ضعفي
[١] الحد: الحاجز بين الشيئين وأصله المنع والفصل.