من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٨ - عقبات في طريق التوحيد
بينات من الآيات
عقبات الإيمان بالرسالة
السبب الأول
[١٥٨] لقد زود الله البشر بعقل وفطرة ومعايير قادرة على فهم الحقيقة بعد التذكر بها من قبل الله سبحانه، ولكن عليه أن يبادر بالإقدام وتجاوز حاجز التردد والخوف والانتظار، إن هذه هي الشجاعة العلمية التي كانت وراء اكتشافات العلماء، وهي الشجاعة الإيمانية التي كانت وراء تضحيات الصالحين، ويتساءل ربنا عن هؤلاء الذين لا يؤمنون.
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ هل ينتظرون هبوط الملائكة كأمر خارق حتى يثير فيهم الحماس ويدفعهم نحو الإيمان بالله.
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ عبر آياته الكبرى، فالله سبحانه لا ينتقل من مكان لمكان لأنه لا يخلو منه مكان سبحانه.
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ حيث تتجسد الحقائق. مثل أن يكون النهي عن الإسراف لأنه يؤدي إلى شلل الاقتصاد، أو الظلم لأنه يؤدي إلى الفساد والدمار، أو الاستبداد الذي يؤدي إلى التخلف والعجز أو الأخلاق السيئة فإنها تؤدي إلى المرض والفرقة، فلا يطبق الإنسان هذه النصائح بانتظار تلك العواقب التي حذر عنها، وحين تأتي تلك العواقب فماذا ينفع قبول تلك التحذيرات.
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً إن لم يصدق المريض قول الطبيب وهو يحذره من سوء حالته بسبب الإرهاق، وانتظر الإرهاق ذاته فماذا ينفعه؟! أو صدقه ولكنه لم يفعل بنصيحته؟!.
كذلك حين ينظر الفرد فلا يؤمن حتى تبدو آثار كفره، فهناك يؤمن فما ينفعه الإيمان.
قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ نحن ننتظر ونحن مؤمنون، أما أنتم فتنتظرون على كفركم، والزمن يعمل لصالحنا دونكم.
الإنسان يجب أن يتوكل على الله، ويتق نعمه عليه، فيتحرك بكل قوة نحو ما يهتدي إليه دون أن ينتظر شيئاً.