من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - حينما تكون القلوب في أكنة
على شفير الهاوية
[٢٧] وحين يمس المكذبين العذاب يدركون مدى الخسارة التي لحقتهم بترك الحق.
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ حين يشتد المرض بابنك البكر، ويشرف على الهلاك، يعمل آنئذ فكرك بسلامة بعيداً عن مؤثرات الخطأ فمثلًا: آنئذ لا تفكر في أن الدكتور القريب من بيتك صديقك، وأنك تستحي منه، ولهذا تفضله- مثل سائر الأوقات- على غيره من الأطباء، ولا تزعم أن طبيب الأسرة الذي تعودت عليه خير من غيره، ولا تنظر إلى أقوال الناس فتتبعهم بالرغم من علمك بأنهم لا يعقلون، بل تبحث عن طبيب حاذق يخرج مريضك من دائرة الخطر حتى ولو كان عدوك، فإنك تذهب إليه صاغراً ذلك لأنك آنئذ تبحث فقط وفقط عن الحقيقة. بعيداً عن أي اعتبار آخر.
[٢٨] وحين يشافي الله ابنك من المرض الخطير، فإن كل تلك الاعتبارات السخيفة تعود إليك. لماذا؟ لأنها راسخة في ذهنك، وما استطعت أن تنظف نفسك من آثارها، كذلك حال الكفار حين يقفون على النار يتمنون لو يعودون إلى الدنيا، فيصححون أخطاءهم، ولكن هل يفعلون ذلك. كلا.
بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ أي ظهرت لهم الحقائق التي أخفوها عن أنفسهم وعن الناس تعمداً وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ إذ أن نفوسهم مريضة ولا تزال تعاني من انغلاق، فلا بد إذن من تطهيرها، وفتح منافذها على نور الحقيقة.