من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - صفات الكافرين عرض وتقييم
التالية، وفي الدرس القادم يضرب مثلًا من بني إسرائيل الذين آمنوا ببعض الرسل، وكفروا ببعض. إن إيمانهم ببعض التعاليم وكفرهم ببعضها الآخر إنما هو حسب ما تقتضيه مصالحهم الذاتية.
بينات من الآيات
شكر الله والنظرة الإيجابية
[١٤٧] إن الله غني عنا، غني عن أعمالنا، وغني عن عذابنا، إنه لايتلذذ بعذاب أحد سبحانه، بيد أنه حين يعذب الناس فإنما لاستحقاقهم ذلك، وبالتالي بسبب جر النار إلى أنفسهم بأنفسهم.
ولكي يتحصن الإنسان من شر أعماله فعليه أن يؤمن، ولكي يؤمن فعليه أن يشكر الله، إذ أن النفس الشاكر لأنعم الله عليها أن تتمتع بنظرة إيجابية متفائلة للحياة، وتنظر إلى كل نعمة باعتبارها عطاء جديداً لاتستحقه، وأنه يمكن أن يؤخذ منه في أية لحظة، فهو من جهة يقدر النعمة حق قدرها؛ ومن جهة ثانية يقدر من أعطاها إياها وهو الله سبحانه، حق قدره، وبذلك يزداد إيمانه بالله، ووعيه التام برحمته الواسعة، وبهيمنته الدائمة على الحياة.
أرأيت لو استضافك رجل كريم، ليس لك عليه حق، وهيأ لك أفضل أنواع المتع واللذات، ولم يحدد نهاية ضيافته لك، أولست تبقى تشعر بالامتنان إليه طيلة فترة ضيافته، وتعمل خلالها بكل لباقة وأدب يتناسبان ورجل ضيف مثلك، لإنك تقدر من جهة العطاء الذي قدمه لك على غير استحقاق، وتخشى من جهة ثانية من الطرد في أية لحظة.
كذلك الشاكر يزداد وعيه بنعم الله، وبالتالي ايمانه بالله، وشعوره بمنته عليه كلما أوتي نعمة جديدة، بعكس المنافق الذي كلما زادت نعم الله عليه كلما أحس بأنها جزء من حقوقه، ودليل على عظمته، وبالتالي يزداد طغياناً وكفراً.
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً فكلما ازداد شكرك، وتقديرك لنعمه عليك، كلما شكرك الله، وأغرقك بنعم جديدة، وهو إذ ذاك يعلم كم شكرته ومتى؟.
علاج بعض الأمراض الاجتماعية
[١٤٨] حين تتشبع النفس بالشكر لله، وبالرضا يقل الحسد والحقد والكراهية المنبعثة