من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٩ - اتباع الأكثرية الضالة
إن البشر يبحث عادة عن الحق ولكنه يضل عنه، ولأن الناس يختلفون في الحق، ولا يمكن أن يجعل كلام بعضهم مقياساً وميزاناً لمعرفة وتمييز الحق عن الباطل، إذن فلنعد إلى الله رب الناس، ومن إليه منتهى طريق الحق ليهدينا إلى الحق.
بينات من الآيات
أنزل عليكم الكتاب مفصلًا
[١١٤] العالم يموج بالنظريات ذات الاتجاهات المتناقضة، والحياة تتزاحم فيها السبل المختلفة، والإنسان يولد مرة واحدة ويختار سبيله، والنظريات التي يعتنقها يتحمل شخصيًّا مسئوليتها، والناس لا يمكن أن يكونوا حكماً على بعضهم لأنهم يختلفون مع بعضهم اختلافاً واسعاً، إنما علينا أن نتوسل إلى قوة أعلى هي قوة الله لتكون مصدر إلهامنا بالنظرة الصحيحة، ومصدر هدايتنا إلى السبيل الأقوم.
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً والله تعالى لم يبخل بالهداية على عباده، بل لم يكتف بالهداية المجملة، وإنما فصل الهداية تفصيلًا.
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا فيه علم كل شيء بحدوده المتغيرة، وحسب مراحله الزمانية، فالقرآن لا يكتفي ببيان قبح الظلم وإنما أيضاً يفصل الحديث في أنواع الظلم وتفاصيل العدالة. والكتاب هذا لاريب فيه، فبإمكان البشر أن يؤمن به ببساطة، ودون تعقيد بشرط أن لا يكون معقداً ومعانداً.
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ الذين يجادلون في الحق بغير هدف سوى الجدل، لأنه لو لم يكن البشر ممترياً يستهدف بالمراء والجدل، فإنه سوف لا يشك في الكتاب.
الصدق والعدل وسيلة وهدف الرسالات
[١١٥] تتميز كلمات الله، وخلاصة وحيه إلى البشرية بأنها تامة، والتمام بمعنى وفائها بكل الحاجات البشرية، وأنها صادقة تطابق الحق، والحق هو ما في الكون من أنظمة وسنن، وبما أن ربنا هو جاعل هذه الأنظمة ومجريها، فإنه سبحانه هدى البشر إليها عبر كلماته بصدق.
إن كلمات ربنا سبحانه عدالة، حيث أنها تعطي لكل فرد حقه، ولكل طائفة وقوم وجيل حقه، ذلك لان الله فوق الميول والشهوات، وقادر وحكيم وعليم، لذلك لا يوجد لديه سبحانه