من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٣ - اتباع الهوى واكتساب المآثم
بينات من الآيات
قاعدة الاضطرار
[١١٨] قد تميل النفس البشرية إلى الانطلاق (كما في بداية انفجار الحضارات) فتحلل كل حرام، ولا تتقيد بقيود الأخلاق والآداب، وقد تنعكس فتميل نحو الانغلاق فتنكمش (كما في حالات التخلف) فتحرم كل شيء، وتستقبح حتى الطيبات، أما المؤمنون فإنهم يتبعون الحق في حالات الانطلاق والانغلاق معاً، دون الاتباع لأهوائهم، ولطبيعة نفسياتهم في الظروف المختلفة، والحالات الاجتماعية المتباينة.
والقرآن يربط بين الإيمان بالله، وبين أكل ما ذكر اسم الله عليه، لكي يكون المؤمن ملتزماً في تصرفاته- سلباً وإيجاباً- بالمنهج السماوي.
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ أي تلك الآيات التي أشار إليها القرآن في الدرس السابق، وإذا كنتم مؤمنين بأن الله أعلم بسبيل الهدى عن الضلالة، فاتبعوه فيما يأمركم به.
[١١٩] يتساءل القرآن عما يدعو البشر إلى الامتناع عن أكل غير المحرمات.
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ أي أنه بالرغم من حرمة بعض الطعام إلا أنه حلال لمن يسبب تركه له ضرراً كبيراً عليه فهو مضطر إليه، فكيف بالطعام الحلال الذي لا يجوز تركه لمجرد أهواء ونفسيات ضيقة.
ومن الناس من يتبع أهواءه دون هدى الله، ودون علمه، فيحرم على نفسه الطيبات، لا لأن الله حرمها، ولا لأنه يعلم بضررها.
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ الذين يتجاوزون حدود أحكام الله- زيادة أو نقصاناً- فهم لا يتبعون منهج الله، بينما المنهج القويم السالك بالبشرية إلى الله، هو منهج الله سبحانه لأنه خالق البشرية، فالمعيار هو ما عند الله، لا ما عند البشرية من أهواء.
الإثم بين الظاهر والباطن
[١٢٠] وكما لا يجوز التقوقع وترك الطيبات احتياطاً وحذراً. كذلك لا يجوز الاسترسال