من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - الإطار العام معرفة الله
ولفرط ما شرع الكافرون من تشريعات باطلة، فإنهم حرموا حتى الطيبات على أنفسهم، ودفعهم إلى ذلك افتراؤهم الذي سيجزون عليه، كما سيجزون على تشريعهم قتل الأولاد ظلماً وضلالةً (الآيات: ١٣٦- ١٤٠).
أما (الآيات ١٤١- ١٤٤) فتؤكد على أن الله الذي أنعم على البشر بشتى النعم، هو أعلم بسبل الانتفاع بها، بينما الجاهلية تحرم أو تحلل حسب أهوائها.
وفي (الآيات: ١٤٥- ١٤٧) تنديد بالانغلاق الذي أصيب به البعض. وليس تحريم الله على بني إسرائيل بعض الطيبات إلا لبغي صدر من بعضهم على بعضٍ، فحيث يزداد البغي تتضاءل النعم ..
وحيث تكون الذات- لدى البعض- معياراً للحق والباطل، دون الواقع والحقيقة، فإن من الحري توقع التعرض لعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، ليظهر خطأ هذا المذهب غير القائم على علم (الآيات: ١٤٨- ١٥٠).
وتبين (الآيات: ١٥١- ١٥٣) جملة من المحرمات الاجتماعية الأكثر أهمية والأكثر مصداقية؛ مثل الشرك ب الله، وحرمةإيذاء الوالدين، وحرمة إهمال حقوق الأولاد، وحرمة الفواحش بأنواعها، وحرمة وفضاعة قتل النفس المحرمة، وأكل مال اليتيم بالباطل، والبخس في الموازين، ونقض العهود .. وأن الالتزام بهذه القوانين هو الضمان الوحيد لنيل مرضاة الرب.
و (الآيات: ١٥٤- ١٥٧) تشير إلى أن الله تعالى قد أنزل الكتاب على النبي موسى (عليه السلام) لكي يكون نعمة تامة للمحسنين، ولكي يفصل به شرائع الحياة تفصيلًا، فيهدي الناس إلى الحقائق مباشرة وتتم الحجة عليهم.
ولكن (الآيات: ١٥٨- ١٦٥) تنوه إلى العقبات التي من الممكن أن تعترض طريق الاستجابة للرسالة الجديدة، وهي ثلاث: التردّد وانتظار شيء خارق للعادة، والمعطيات الطائفية، ووجود الذنوب المتراكمة.
ولكي يشجع الله الناس على الإيمان بالكتاب الحق؛ ضرب لهم مثلًا برسوله الذي هداه إلى الصراط المستقيم، والذي يتطلع إليه الجميع، وهو النبي إبراهيم (عليه السلام) الذي وجه الحياة برمتها إلى خط التوحيد، ونفي الشركاء، والتسليم لرب العالمين، وتحمل مسؤوليات الإيمان.