من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - الإطار العام معرفة الله
أصبحوا يقدسون أصنامهم، كما لايجوز سب هذه الأصنام، لأن الضالين سيسبون الله ظلماً وعدواناً، وأن الله الذي سيرجعون إليه سوف يجزيهم بما فعلوا.
وفي سياق الحديث عن ضرورة الإعراض عن المشركين لعنادهم تتابع السورة عبر (الآيات: ١٠٩- ١١١) القول بأنه لا ضمان لقبول المعاندين ما يطلبون من آيات جديدة ماداموا يرفضون التسليم حتى للآيات الواضحة. ثم إن الكفر بالآيات سبب مباشر في تبديل القيم والمقاييس وعجز الفكر عن التمييز، لأن الكفر طغيان على الحقيقة وجهل محيط بصاحبه.
ومهما يكن؛ فالدنيا دار ابتلاء للجميع، الهدف منه بيان جوهر الأشخاص، حتى يكون الثواب والعقاب وفق العمل لا وفق علم البارى ء سبحانه. ومن آيات هذا الابتلاء أن جعل الله لكل رسول عدواً، ليعرف الناس رموز الخير ورموز الشر، في خضم صراع الأنبياء (عليهم السلام) مع أعدائهم (الآيات: ١١٢- ١١٣).
وحيث تمت الإشارة سلفاً إلى قضية التضليل الشيطاني، فإن (الآيات: ١١٤- ١١٧) ذكّرت بالوحي الإلهي الذي لايجوز اتخاذ غيره، لأنه كتاب فيه تفصيل كل شيءٍ، وعلاج كل داء. أما تخرصات الناس فلا نجد فيها إلا الظنون والخيالات التي لايقطعون هم بصحتها .. و الله تعالى أعلم باتجاهات الناس، لأنه هو المقياس والميزان والحكم العدل.
ويضرب الله مثلًا على حقيقة أن الهداية هي هداية الله لا غير، ببيانه حكم الطعام الذي هو أبسط الضرورات، ومع ذلك ترى جماعة يحرمون أنفسهم منه لبعض الظنون دونما سلطان .. وتؤكد الآيات أن المحرم هو الإثم والشرك بخالق الطعام .. (الآيات: ١١٨- ١٢١).
وتبين (الآيات: ١٢٢- ١٢٧) أن فريقاً من الناس يرفض رسالة الله التي تبعث على الحياة ويفضل البقاء في الظلمات، فما جزاء هؤلاء إلا الذل والصغار، ذلك لأنهم ضيقوا الصدر، قليلوا الاستيعاب، ضعيفو الإرادة، عديمو الإيمان.
أما أضرار الكفر؛ فمنها الولاية الباطلة. فإذا كانت للمؤمنين ولاية الله، فإن شياطين الجن هو أولياء الكفار، حيث يحشرهم الله وإياهم، فتتكشف آنذاك أسباب الولاية (الآيات: ١٢٨- ١٣٢).
وحيث كانت لله الأسماء الحسنى، فهو الغني ذوالرحمة، ولأنه غني، فهو قادر على أن يفني جميع الخلق، ثم يخلق مكانه ما يشاء .. ولكنه لا يفعل ذلك، لأنه ذو رحمة، ولكن يوماً من الأيام سينتهي فيه أجل البشر حيث لايفلح الظالمون (الآيات: ١٣٣- ١٣٥).