من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - الإطار العام معرفة الله
وتشير (الآيات: ٥١- ٥٥) إلى أن الصالح من الناس هو من يوجه خوفه نحو المصدر الحقيقي، وهو الله عز وجل، حيث يحشر الإنسان إليه وحيداً، دون أن ينفعه أولياء أو شفعاء. إلا أن هناك من الضالين من يحجبهم عن الحقيقة التفاف البسطاء والمستضعفين حولهم، فيقولون: إما أن يطرد هؤلاء، أو لا نقبل الحقيقة .. ولكن القرآن نهى عن طرد أهل الحق، باعتباره ظلماً، وباعتبار أن حساب كل فردٍ على نفسه.
و (الآيات: ٥٦- ٥٨) تؤكد أن القيمة الحقيقية للمبدأ، وحتى شخص الرسول قد شملته الدعوة كأي فرد آخر، حيث نُهي- كالآخرين- عن عبادة الشركاء.
وتتطرق (الآيات: ٥٩- ٦٢) إلى أن المستقبل عند الله، وهو الذي يجري عليه سننه. ولذلك؛ فهو يعلم ما سيكون، كماأن علمه محيط بالحياة، وكذلك قدرته محيطة بالعباد، بما في ذلك الموت الذي لا يحدث بعيداً عن قدرة الله وقضائه.
وتتابع (الآيات: ٦٣- ٦٥) ذات الموضوع من زاوية فطرية إنسانية، وذلك عندما ترتفع غشاوة الغفلة والكبر، ويتحسس الإنسان بالخطر، فيصبح آنذاك أقرب إلى الحقيقة. ولكن متى يشعر المرء بالأمان المطلق؟ إنه لا يتم ذلك ما لم يؤمن بأن الله هو القادر على كشف الكروب ودرء أنواع العذاب.
ثم تبين (الآيات: ٦٦- ٦٩) اختلاف الناس في مواقفهم الرافضة وغير المبالية بآيات الله في الأرض والسماء، فهناك من يكذب بالحق من قوم الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي لن يغني عنهم شيئاً بداعي أنهم من قومه. أما الحق؛ فإنه إذا حلَّ موعد تطبيقه مستقبلًا، فسوف يعلم الناس ماذا يعني، وما هي أهميته. ثم إن من الناس من يتخذ آيات الله هزواً يتسلى بها، دون أن يتخذها برنامجاً ويعمل بها، وهؤلاء يجب التباعد عنهم، لأنهم قوم ظالمون مهما تنوع مظهرهم وما يتظاهرون به منطق أو مظهر ..
و (الآيات: ٧٠- ٧٣) توضح أن الحالة قد تبلغ بالواحد من هؤلاء القوم الظالمين وضعاً مزرياً، حيث يتخذ من دون الله أرباباً- هم أصحاب المال والزينة- ويترك هدى الله، ويكون مثله كمن اخترق الصحراء مع صحبه، ولكنه ابتلي بالشياطين وفقد وعيه وأخذ يدور حول نفسه دون وعي، فيترك الصراط المستقيم والتسليم لرب العالمين، ويتبع الشياطين.
أما كيف يتدرج الإنسان في مراحل الإيمان؟ فهذا ما تعالجه (الآيات: ٧٤- ٧٩) إذ تشير إلى أن الإنسان يبدأ رحلته الإيمانية من نقطة الشك الذي يرفع حجاب الأفكار المسبقة ويحرك فكره ويضي ء عقله، فيرى ما وراء السماوات والأرض من علم وقدرة وحكمة وملكوت.