من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الحقوق الاجتماعية في القرآن
متى تبدأ مسؤولية المجتمع؟
[٣٥] متى تنتهي حدود القيادة التي منحت للزوج، وتبدأ مسؤولية المجتمع حين يكون الخلاف بينهما حادًّا وجذريًّا، فلم يكن الخلاف في بضعة حقوق تقصر فيها الزوجة، بل تهم متبادلة وحقوق ضائعة، هنا لا يجوز للزوج أن يفرض وجهة نظره على البيت، ويضيع حقوق الزوجة.
بل لابد أن يتدخل المجتمع قبل أن ينتهي الأمر إلى الطلاق، وذلك بأن يبعث أهل الزوج وأهل الزوجة حكمين يتفاوضان في الأمر، فإذا توصلا إلى حل فرضاه على الزوجين، وعلى هذين الحكمين أن يخلصا نيتهما حتى يجمع الله بهما بين الزوجين مرة أخرى، وإخلاص النية هو إرادة الإصلاح حقيقة وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً.
كيف تكون علاقاتك الاجتماعية؟
[٣٦] المجتمع الإسلامي يبنى على قاعدة التوحيد والتحرر، فهو لا يؤمن الا بالله، ولا يسلم إلا لمنهجه، ولا يعترف بأية قوة ضاغطة أو عقبة في طريق تطبيق شرائع الله.
عبادة الله هي التسليم له، وتفجير كل الطاقات وتوجيهها في قنوات منهجه.
والشرك بالله هو الخضوع لأية قيادة أخرى أو أية قوة اجتماعية من دون الله.
فالتسليم للوالدين بصفة مطلقة وأتباعهما بلا قيد أو شرط، شرك وعبودية لغير الله، وعقبة في طريق تقدم الإنسانية وتطورها.
والتسليم للأسرة مثل التسليم للوالدين شرك وعبودية، والتسليم للأغنياء شرك وعبودية وعقبة، والتسليم لرجال الكهنوت، أو رجال العلم شرك وعبودية وعقبة.
والمجتمع المسلم متحرر من كل ذلك التسليم، ومسلم وجهه لله الواحد القهار، ويردد مع إبراهيم- الأب الروحي لكل المجتمعات التوحيدية الخالصة- يردد إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: ١٦٢].
وفي هذه الآيات والآيات التي تأتي يبين القرآن نوع العلاقة التي يجب ان تحكم علاقتك بالناس، ابتداء من أقاربك وانتهاء برجال الدين، ومروراً بالمحرومين والأغنياء.