من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الحقوق الاجتماعية في القرآن
بالمسكين هي علاقتك بالوالدين العطاء دون خضوع أو تسليم، كما هي ذاتها علاقتك مع الأغنياء بلا فرق.
أما المرحلة الرابعة فيأتي دور الجار القريب، والجار الملاصق، وإذا كانت العلاقة بين الجيران (والذين كان تربطهم القرابة قديماً في الغالب) علاقة الإحسان، سَهُلَ التعاون بينهم، وتحولوا إلى قوة بناءة داخل المجتمع المسلم.
ذلك أن المجتمع المسلم يستفيد من كل العلاقات الطبيعية كالقرابة والجوار وغيرهما من أجل تأصيل جذور المجتمع في أنفس الأفراد وتحويلهم إلى كتلة صخرية تقاوم الانحرافات ولكن بعد أن يهذبها تهذيباً كاملًا وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ والجار الجنب: أي الملاصق.
ثم تأتي مرحلة الزمالة سواء كانت في الطريق، أو في الدراسة أو في الشغل، إنها إطار جيد للتعاون البَنَّاء، بيد أن المشكلة هي حب الذات والتعالي والبخل والشح النفسي، مما يشكل عقبة في طريق التعاون، والإسلام يأمر بتصفية هذه العقبة عن طريق الإحسان.
فإنك حين تحسن إلى صاحبك بالجنب (زميلك). فإنك سوف تكسبه وتكسب وده وتمهد الطريق لتعاون بناء وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ.
والغريب الذي فقد ماله علينا أن نضيفه ونعينه حتى يعود إلى بلده، ومما ملكت أيدينا من أسراء الحرب علينا أن نحسن إليهم، فلا نتعالىَ فوقهم بالباطل لمجرد أننا أرفع درجة منهم في المجتمع وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُوراً.
البخل مرض الأغنياء
[٣٧] الجبل الراسي ينحدر منه السيل بقوة واندفاع، ولكن دون أن تتأثر صخوره الصلبة بأمواج السيل أو بهديره، كذلك المؤمن ينحدر منه الإحسان إلى كل جوانب الحياة، ولكن دون أن يسبب الإحسان في ضعفه أو استسلامه.
المؤمن لا يتعالى على الفقراء، وفي ذات الوقت لا يسمح أن يتعالى عليه الأغنياء، ولا يخضع لرجال العلم ولكنه لا يمنع نفسه فضلهم، بل يحسن إليهم كما يحسن إلى الفقراء دون فرق.
أما الأغنياء الذين يريدون أن يفرضوا عليه سلطانهم، فالمؤمن يثور عليهم ولا يخضع