من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الحقوق الاجتماعية في القرآن
الحياة، وبالنسبة للمختال يهيئ له الله عذاباً مهيناً، جزاء تطاوله على الناس وتكبره عليهم.
المرائي شيطان ناطق
[٣٨] بلى، طبقة الأغنياء تنفق المال ولكن لمن؟ ولماذا؟.
إنها تنفق المال لأولئك المتملقين الذين يكيلون لهم الثناء الباطل بغير حساب، ويزينون للناس صورتهم القبيحة، وهم يقصدون من وراء ذلك امتصاص المزيد من جهد الناس وحقوقهم.
وهذه الطبقة المتملقة يسميها القرآن هنا شيطاناً لأنها تخدع صاحبها وتضله عن الصراط وتزين له أعماله السيئة ويقول وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً.
[٣٩] ولنتساءل من هؤلاء؟ ولماذا يكفرون بالله ولا ينفقون أموالهم إلا رياء؟ أو ليست هذه الأموال نعم الله عليهم، أولا ينبغي لهم شكر الله على نعمه بالإيمان به والإنفاق في سبيله؟. وما الذي يخشى هؤلاء من الإيمان والإنفاق؟ هل يخشون أن يسلب الله نعمه عنهم لو أنفقوها في سبيله؟ أم يخشون أن لا يجازيهم عليها؟.
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
[٤٠] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فهو يجازي الناس بالضبط، وإذا كفر شخص بقدر وزن ذرة صغيرة، فإنه يجازيه بقدر كفره.
أما إذا أحسن بهذا القدر فهو ليس يجازيه فحسب، بل ويزيد له من رحمته وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً يضاعفها في الدنيا، ويجزي عليها بثواب عظيم في الآخرة.
من هو القائد؟
[٤١] طبقة الأغنياء تتعالى على الناس بالباطل، وتتعالى على القيادة الشرعية، وتحاول التمرد عليها خصوصاً في إعطاء حقوقها من الضرائب الشرعية.
من هنا جاء ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) باعتباره القيادة الشرعية، وبين الله أن الرسول (صلى الله عليه وآله) هو القائد الحقيقي للناس، فإذا لم يطعه شخص في الدنيا فإنه في الآخرة شهيد عليه، وهنالك يتمنى