من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - الجهاد مظهر الطاعة ونجاة المستضعفين
أهداف الجهاد
[٧٥] إن الهدف الغيبي للقتال أن يكون القتال من أجل الحصول على الأجر العظيم في الآخرة.
أما الهدف الظاهر للقتال الذي يكون في سبيل الله فهو محاولة إنقاذ المحرومين الذين تظلمهم القوى الطاغوتية القاهرة، ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.
وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً المستضعفون: هم الذين جعلتهم القوى الظالمة ضعفاء، واستثمرتهم وحطمت أرادتهم ومعنويات نفوسهم، ولكنهم مع ذلك يقاومون الظلم بالنية فيأملون أن ينقذهم الله بأناس يقودونهم وينتصرون لهم.
[٧٦] إن هدف المقاتلين المسلمين تحرير عباد الله من مجتمع الظلم ونظام الطاغوت أما هدف مقاتلي الكفار فهو من أجل استعباد الإنسان وجعله يرزح تحت نير الطاغوت، وبطبيعة الحال الطاغوت ضعيف، لأنه يقاوم إرادة الناس وفطرة الحياة وكلما يضع الطاغوت من خطط متينة فهي ضعيفة لأنها تعاكس طبيعة الحياة البشرية التي خلقها الله حرة.
الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً إن أول ما يجب أن يتمتع به الناس المستضعفون والمقاتلون من أجلهم هو التحرر من خوف الطاغوت لأن أكبر العوامل التي يعتمد عليها الطاغوت في استغلاله للناس هو تخويفهم وتحطيم معنوياتهم وإلا فما الطاغوت إلا بشر مثل سائر البشر فكيف استطاع أن يستعبد آخرين؟. إنما بخشية الناس منه، وخوفهم الباطل من قوته، تلك القوة التي يحاول الطاغوت تضخيمها في أعين الناس، فإذا تحررت الشعوب من رهبة الطاغوت، واكتشفت أنه هو الآخر بشر وضعيف، وخططه واهية لاستطاعت أن تطرده وتسحقه. ولذلك يذكرنا القرآن هنا، أن كيد هؤلاء ضعيف، وعلينا ألا نرهبهم.