من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - مفتاح الغيب بين العلم والقدرة
لا تزال معلوماتنا ناقصة في هذا الحقل، إلا أن المعلوم أن جزءاً من قدرتنا وحيويتنا نفقدها عند المنام، و السؤال: هل نفقد ذلك أم أن قدرة عليا هي التي تنتزعها منا؟.
بالطبع إن الله هو الذي يتوفى الأنفس، أو بتعبير آخر يستعيد جزءاً مما وهبه للإنسان عند النوم، وكلما وهبه له عند الموت. لأولئك صاحب تلك القدرة العليا المهيمنة على كل جزء، بل كل جزء من الحياة.
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ فسبحان من يملك ناصية الطبيعة، يوجهها كيف يشاء.
وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ كل أثر يخلقه الإنسان بعمله يعلمه الله، بالرغم من أن الإنسان نفسه، قد لا يعلمه، وكما أن الليل سكون ووفاة، فإن النهار تحرك وتعب. حيث يشعر الفرد بأن قواه تجددت واستعدت لتحقيق الأهداف.
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ستبقى دورة الليل والنهار مستمرة إلى أجل مسمى يبلغه الفرد شاء أم أبى، وهذا الأجل ينتهي إلى الله.
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وعندما يعود الناس إلى ربهم يستيقضون وكأنهم كانوا في سبات، بيد أن الشريط الرقيب قد سجل كل أحداث حياتك، فيعاد عليك ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
[٦١] سبق القول: إن للغيب مفتاحين، أحدهما العلم والثاني القدرة أو القهر، والله عالم وقاهر.
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وقهر الله ليس كقهر العباد بعضهم لبعض مؤقتاً ومحدوداً، إنما قهره دائم وشامل ومطلق، وربما لذلك عبر الله عنه فَوْقَ عِبَادِهِ كما أن قهره إنما هو (بالقوة) ولا يجب بالضرورة أن يكون (بالفعل) فالله بالرغم من أنه قاهر فهو رحيم، ولذلك فهو لا يستخدم قهره أحياناً كثيرة، ومن هنا فلربما لو عبر القرآن ب- (وهو القاهر عباده) كان المعنى مختلفاً وناقصاً. إن قهر الله ليس قهراً فعليًّا، بل قد يكون بالقوة فقط، والدليل يكمن في أن الله سبحانه يحيط البشر بالحراس الذين يحفظونه.
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً الغلاف الواقي الذي يحيط بالفضاء لكي لا تسقط نيازك السماء على رؤوسنا، والجبال الراسية التي تحفظ الأرض من أن تميد بأهلها، والمحيطات الواسعة التي تمتص الغازات. كلها رسل الله الحفظة لعباده، والغدد المنتشرة في جسم البشر التي تسبب