من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - المسلمون بين عداوة اليهود ومودة النصارى
استكبارهم وعنادهم، وبالتالي في عداوتهم للرساليين الجدد.
وبسبب الانفتاح عند النصارى- وبالذات عند علمائهم الأبرار- ولعدم الاستكبار عن الحق .. تراهم إذا سمعوا آيات الله الجديدة فاضت أعينهم بالدموع للتأثير الكبير الذي تخلفه آيات القرآن في أنفسهم.
إن بعض قساوسة النصارى لا يستهدفون (كأحبار اليهود) الذهب والفضة، بل إن منتهى تطلعهم تزكية الذات وإصلاح النفس، لذلك حين يجدون وسيلة إلى ذلك يسارعون إليه.
بينات من الآيات
أشد الناس عداوة وأقربهم مودة
[٨٢]* لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أما اليهود فلأنهم تركوا الحق جانباً، وتمحوروا حول ذواتهم، فألهوا عنصر بني إسرائيل واعتبروه عنصراً مقدساً يدور معه الحق أنى دار، وليس العكس، ولذلك فهم لا يقيمون أنفسهم بمقياس الحق، بل يقيمون الأفكار بمقياس ذواتهم. لذلك فهم لا يمكن إلا أن يعادوا الذين آمنوا بالحق.
وأما المشركون، فهم بدورهم تركوا الحق، واتبعوا الهوى فعبدوا الثروة، والسلطة، وكل ما يرمز إلى الثروة أو السلطة. هؤلاء أيضاً انحرفوا عن الحق، عن سابق تصميم وإصرار، فهم ايضا يعادون المؤمنين* لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ هؤلاء كانوا يفتشون عن الحق ولكنهم لا يجدونه .. لذلك تجدهم لا يستكبرون على الحق إذا سمعوه وتوفرت لديهم فرصة الهداية.
[٨٣] وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِ إن تأثير الحق في النفوس الطيبة شديد بحيث يحرك كل المشاعر الخيرة فيها. فتلتهب النفس إيماناً وشوقاً، وأملًا، وخشية، وتتفجر العيون دموعاً وبريقاً، وروعةً وجمالًا، أما الألسن فهي الأخرى لا تستطيع أن تخفي المشاعر الجياشة.
يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ إنهم يخشون أن يفوتهم قطار المؤمنين لذلك