من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣١ - المظاهر التشريعية للشرك
والجواب
أولًا: إن الشرك بالله يحور القلب، ويحجب العقل، ويعمي البصيرة، فيرى البشر الأشياء مقلوبة، وقد يصل به الأمر إلى اعتبار الخير شرًّا، والنافع ضاراً.
ثانياً: إن كثيراً من المحرمات الاعتباطية نابعة من الإيمان بالشركاء، إذ أن خشية الشركاء تحرم المشركين من كثير من الطيبات.
ثالثاً: إن الواقع الاجتماعي الذي يفرزه نظام الشرك يحرم على الشعب كثيراً من الطيبات بسبب الطبقية المقيتة، بل العنصرية التي تسوده.
[١٣٩] وكان من مظاهر أحكامهم الباطلة، وتشريعاتهم السخيفة، التفرقة بين الرجال والنساء مما تأباه الفطرة السلمية.
وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وفي الوقت الذي كانوا يعترفون بعلاقة الزوجية التي هي في واقعها التكامل بين الذكر والأنثى ذلك التكامل الذي يدعو إلى المشاركة الكاملة في الحقوق والخيرات كما في المسؤوليات والواجبات، في ذات الوقت كانوا لا يكفون عن خرافة التفرقة بين الذكور والأزواج.
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ أي إن كان الجنين ولداً ميتاً فسوف يتقاسمه الذكور والإناث معاً.
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ إنهم سينالون عقابهم بسبب وصفهم الباطل، وحكمهم غير العادل، حيث فرقوا بين الإناث والذكور في الانتفاع بالطيبات، والله حكيم يحكم بالعدل، وعليم يعلم من يخالف العدل الإلهي.
إعدام الطفولة البريئة
[١٤٠] وأسوء من التفرقة الطبقية والعنصرية- وحتى التفرقة بين الرجل والمرأة- منها قتل الأولاد، تلك العادة الجاهلية العريقة والمتجددة مع كل جاهلية، وسببها النظرة الشاذة إلى الحياة، والجهل والافتراء على الله، والضلالة عن الحق.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وأي سفه أكبر وأخطر من أن يقوم الفرد بإلحاق الضرر والخسران بنفسه، وأن يقتل أولاده، وهذا السفه الذي يدل على قلة الشعور، وعدم معرفة ما يضر وما ينفع البشر، إنه مدعوم بالجهل أيضاً إذ أن العلم يزيد