من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - المظاهر التشريعية للشرك
الشعور، ويوقظ العقل في البشر.
وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ لأن هؤلاء افتروا على الله وما اهتدوا بالمنهج الإلهي الذي يوضح للبشر كيف يستفيد من نعم الله عليه، وبالتالي لأنهم لم يجعلوا الحق محوراً لهم، ومقياسا لأعمالهم، وبصيرة لفهم الحياة.
لذلك حرموا على أنفسهم هذه الفرصة الطيبة، ولكن هل أن من يقتل أولاده هو الوحيد الذي يضيع على نفسه فرصة الانتفاع بالحياة، والاستفادة مما فيها. كلا .. فكل من لا ينتهج نهج الله إنه يخسر ما رزقه من الطيبات، فالذي لا يربي أبناءه حسب المنهج الإلهي القويم أفلا يحرم ما رزقه الله، والذي يسرف في الأكل فيعرض صحته للخطر، أو يأكل المحرمات، أو يشرب المسكرات، أو يتعاطى القمار والزنا، أو يظلم الناس، أو يكذب ويغتاب وما أشبه. إنه هو الآخر يضيع على نفسه نعم الله عليه، فهو الآخر مثل الذي يقتل أولاده سفهاً بغير علم قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ.