من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٤ - اتباع الكتاب شرط التوحيد
لكفركم: إن الله أنزل كتابه على اليهود والنصارى دوننا، وإننا كنا غافلين عما يدرسون من الكتاب، أو تقولوا: إننا سنكون أكثر التزاماً بالرسالة لو أنزلت فينا، فهذه رسالته بينة جاءتكم من ربكم. فيها خصائص الرسالات السماوية السابقة من الهدى والرحمة، ولكن كم يكون ظلم المخالفين لأنفسهم عظيماً، وانحرافهم بعيداً لو تركوه.
بينات من الآيات
أهداف رسالة موسى (عليه السلام)
[١٥٤] إن لم تكن تلك الحقائق كافية لكم فهاكم حقيقة أخرى هي رسالة موسى (عليه السلام)، كيف كانت؟.
إنها كانت رسالة تامة للمحسنين، حيث فتح لهم مجال العمل الأكثر من أجل الله والإنسانية ذلك لأن في كل مجتمع نوعين من الرجال (محسنين وظالمين) والمحسن أنى كان محترماً ومقبولًا اجتماعيًّا، ولكنه بحاجة إلى برامج لمضاعفة إحسانه ولتنظيمه، وجعله أكثر فاعلية وأبعد أثراً، تماماً كالمجاهد الذي ينذر نفسه لله ولكنه بحاجة إلى برامج ومناهج ليجعل عمله أكثر نفعاً، وأقرب إلى النتيجة، والله بعث برسالته التامة للمحسنين، وهذا بذاته دليل على طبيعة الرسالة الحقة.
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أية رسالة تامة على من أحسن من الناس، والمحسنون كما قلنا: هم فئة من الناس يتجاوزون ذواتهم إلى الآخرين، فلا يكتفون بأداء حقوق الناس بل يضيفون عليها شيئاً من حقوقهم.
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ برامج الله ليست ذات بعد واحد يتصل مثلًا بالفرد دون المجتمع، أو الاقتصاد دون السياسة، أو الماديات دون المعنويات، أو الآن دون المستقبل، أو هذه الطبقة دون تلك، أو تهتم بالعواطف دون العقول، وهكذا. إن دليل صدق رسالات السماء أنها تتحدث عن كل شيء، ولكن بتكامل وتناسب وعدالة بين مختلف أبعاد الحياة البشرية.
وَهُدًى والبرامج الإلهية تنتهي بالهداية لأنها حقة وواقعية، فلو طبقها البشر لوصل إلى الجذور الأساسية لها، والأصول العامة التي ابتنيت عليها، وبالتالي إلى الحقائق التي استهدفتها تلك البرامج.
إن البرامج الإلهية تختلف في هذه النقطة عن البرامج البشرية وهي أنك كلما طبقت