من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٥ - اتباع الكتاب شرط التوحيد
البرامج التي وضعها البشر. كلما تعرفت على نقاط الضعف فيها بعكس البرامج السماوية التي يقول عنها ربنا وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوب: ٦٩].
وَرَحْمَةً وحين تطبق البرامج الإلهية تتحقق أهدافك وتطلعاتك بعكس البرامج البشرية، فلذلك فهي نقمة والبرامج السماوية رحمة.
ولكن الرسالات الإلهية لا تكتفي بتنمية الجوانب المادية لحياة البشر، بل وتنمي أيضا تطلعاته الأسمى من عالم المادة (عالم الدنيا الزائلة) إلا وهي التي تلامس حدود الغيب والآخرة.
لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ إن الهدف من الرسالات السماوية هو تحقيق رفاه البشرية الذي يفرغ الإنسان للآخرة.
أهداف رسالة الرسول
[١٥٥] ولذات الأهداف أنزل الله كتابه الأكمل والأخير على محمد (صلى الله عليه وآله).
وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ وبركته ونموه يتمثل في أنه أكمل من سائر الرسالات.
فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ واجب البشرية أمام القرآن اثنان
الأول: الاتباع والتسليم الظاهر.
الثاني: التسليم الباطن (التقوى).
وإذا تحقق التسليم ظاهراً وباطناً تأهل البشر لرحمة الله تعالى.
إتمام الحجة
[١٥٦] من مظاهر رحمة الله أنه أتم حجته على عباده، فرفع عنهم كل حجاب يمكن أن يمنع عنهم نور الهدى، فحين عرف أن للعرب عصبية تحجبهم عن قبول رسالة الله التي أنزلت في غيرهم من اليهود والنصارى بعث فيهم نبيًّا من أنفسهم، كما أنه لكي لا يدعي هؤلاء أنهم كانوا مفصولين عن دائرة التأثير برسالات بني إسرائيل، لذلك بعث فيهم رسالة خاصة بهم أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ فلم ننتبه للرسالة، ومن الطبيعي أن الغفلة عذر عقلي، أو لا أقل أن رحمة الله أبت أن تعذب الناس