من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - وهكذا ينظم التوحيد الحياة الاجتماعية
غافلين عنها، فذكرًّنا ربنا بها ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
الخطوط السياسية في المجتمع
[١٥٣] في الآيات السابقة بيَّن الله ضرورات بناء المجتمع المتكامل، وعلاقاته الداخلية بينما يبين الله في هذه الآية وجهة هذا المجتمع العام، وتياراته السياسية وعلاقاته العامة، فيأمر الله المسلمين باتباع الصراط المستقيم الذي لا ينحرف مع ظروف سياسية متغيرة.
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ الجماعة السياسية تعيش كما الفرد في المجتمع بين تيارات مختلفة منشؤها سائر المجموعات السياسية المجاورة لنا، وكما على الفرد أن يلتزم خط الاستقامة بين أفراد المجتمع كذلك المجموعة السياسية يجب أن تلتزم بالحق بين سائر المجموعات.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وحيث يكون الخط السياسي العام خطًّا صحيحاً يكون من السهل على أبناء هذا المجتمع الالتزام بالواجبات الشرعية والتقوى عن المحرمات، بينما لو لم يكن الخط العام كذلك فإن مساعي الأفراد في الالتزام بالخط الإسلامي تكون قليلة الجدوى.