جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و لا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي. (١)
كل مهر يذكر في العقد، فوجب الحكم باستحقاق الرجوع به كائنا ما كان.
و إن أريد به ما يلزم عن الشهادة فمعلوم أن أصل النكاح ليس لازما عن الشهادة، و إنما هو مستند الى اختيار الزوج، و الشهادة بالحرية من جملة البواعث، فالحكم بتضمين الزائد له وجه.
إذا عرفت ذلك فهنا مباحث:
الأول: أطلق المصنف في العبارة الشاهدين و لم يصرح بكونهما عدلين، و مقتضى الإطلاق أن له الرجوع عليهما بما ذكر بشهادتهما و إن لم يكونا عدلين. و كذا أطلق في المختلف [١] و إن كان كلامه الذي ذكره آخرا تحقيقا يقتضي عدالتهما، إلّا أن اشتراط العدالة في استحقاق الرجوع بما لزمه غرمه من التغرير لا يظهر وجهه، فإن المدلّس لا يشترط عدالته في استحقاق الرجوع عليه في صورة التدليس، و متى صح عدم اشتراط العدالة فكذا عدم اشتراط التعدد.
الثاني: ظاهر العبارة أنهما إنما أتلفا بشهادتهما المهر و قيمة الولد، فلا يرجع عليهما بما سواهما. و يمكن أن يقال: إن النفقة من هذا القبيل أيضا، لأنه إنما بذلها بناء على وجوبها بالزوجية بناء على الحرية و قد ظهر العدم.
الثالث: ينبغي أن يراد بمهر المثل الذي يرجع به جزما: هو مهر مثلها على تقدير كونها حرة، لأن ذلك هو اللائق بها لو كانت حرة، فهو يقتضي الغرر لا محالة، فالزائد عليه هو مناط الاشكال، و ليس المراد به مهر مثلها أمة قطعا و هو ظاهر.
قوله: (و لا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي).
[١] قد ذكرنا فيما سبق أن الرأي هو ما عليه أكثر الأصحاب، و أن القول
[١] المختلف: ٥٦٦.