جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٢
و لو تراضيا بعد العقد بالفرض- و هو تقدير المهر و تعينه- صح، سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه، و سواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه. (١)
قبل الدخول: «إن كان فرض لها زوجها مهرا فلها، و إن لم يكن فرض مهرا فلا، مهر» [١] نعم يثبت الميراث لتحقق الزوجية المقتضية له.
و قول المصنف: (فلا شيء) يعم المهر و المتعة، و ذهب أبو حنيفة [٢]، و أحمد [٣]، و بعض الشافعية إلى وجوب مهر المثل بالموت كما يجب بالوطء [٤].
قوله: (و لو تراضيا بعد العقد بالفرض، و هو تقدير المهر و تعيينه صح، سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه، و سواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه).
[١] لا ريب أن الزوجين إذا تراضيا بعد عقد النكاح مع التفويض على فرض المهر و تقديره صح، لأن الحق لا يعدوهما و لم يتعيّن بعد، فصح منهما تعيينه.
و بذلك نطق القرآن في قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٥]. و قد عرّف المصنف الفرض بأنه:
(تقدير المهر و تعيينه) و تقديره إشارة إلى ذكر مقداره، و تعيينه إشارة إلى ذكر جنسه و وصفه. و يمكن أن يريد بتقديره: ما يعم بيان جنسه و وصفه، و يكون قوله: (و تعيينه) مسوقا لتفسيره و بيانه.
إذا تقرر ذلك فإذا قدّراه صح، سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه،
[١] التهذيب ٨: ١٤٦ حديث ٥٠٥، الاستبصار ٣: ٣٤١ حديث ١٢١٥.
[٢] انظر: المغني لابن قدامة ٨: ٥٩، المجموع ١٦: ٣٧٣.
[٣] المصدرين السابقين.
[٤] قاله إسحاق، انظر: المجموع ١٦: ٣٧٣.
[٥] البقرة: ٢٣٧.