جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - الأول العقد
و لو تزوج العبد بحرة من دون اذن، فلا مهر و لا نفقة مع علمها بالتحريم و أولادها رق، و مع الجهل فالولد حر و لا قيمة عليها، و يتبع العبد
و يمكن المناقشة بأن المدفوع ليس عوض الرقبة، إذ الحر لا عوض له، بل هو عوض ما فات على المولى من نماء الجارية، و الطريق إلى معرفته هو تقويم هذا الولد، فلا تتناوله هذه الآية.
و اعلم أن قول المصنف: (و الولد رق.) من تتمة القول المحكي و ليس فتوى المصنف، و من توهم كونه فتوى له فقد غلط، فإنه قد صرح فيما إذا وطأ شبهة يكون الولد حرا، و لا ينحط هذا عن الوطء بشبهة، نعم قوله بعد: (فإن امتنع قيل) يؤكد هذا الوهم، فإن استئناف حكاية القول لا وجه له إذا كان ما قبله محكيا، لأن جميع ذلك قول واحد.
الثالثة: لم يذكر المصنف هنا حكم الرجوع بالمهر على من دلسها و حكمه الرجوع به على المدلّس، فإن كانت هي المدلسة لنفسها تبعت به إذا أعتقت، لأن المغرور يرجع على من غره.
و ستأتي أحكام ذلك كلها في التدليس إن شاء اللّه تعالى.
الرابعة: لو شهد شاهدان بحريتها فتزوجها ثم رجعا لم يلتفت إلى رجوعهما، و ضمنا لمولاها قيمة الجارية و الولد و المهر، و إن ثبت تزويرهما نقض الحكم، و كان الولد حرا و على الأب قيمته يوم سقط حيا.
و الذي يقتضيه صحيح النظر أن الواجب في الصورة الثانية مهر المثل و في الأولى المسمّى، و يرجع الزوج على الشاهدين بما اغترمه في الثانية، و في الأولى يضمنان للمولى على ما سبق. و هل يطرد هنا القولان، لوجوب استسعاء الأب لو كان فقيرا إلى أخره؟ فيه احتمال، و الأوجه قصره على مورد الرواية، لأنه مخالف للأصل.
قوله: (و لو تزوج العبد بحرة من دون اذن فلا مهر و لا نفقة مع علمها بالتحريم، و أولادها رق. و مع الجهل فالولد حر و لا قيمة عليها، و يتبع العبد