جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - الأول العقد
..........
و موردها و إن كان ما إذا كانت الام رقا إلّا أنه لا قائل بالفصل.
و وجه العدم: عموم الأخبار السالفة، فإن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع الاحتمال للعموم، و لقول الصادق عليه السلام في رواية سماعة الآتية و قد سئل عن مملوكة تزوّجها حر بدعواها الحرية في الجواب: «و لا يملك ولد حر» [١]، و قد ضبطها المحققون بالتنوين دون الإضافة.
وجه الاستدلال بها: إن النكرة في سياق النفي للعموم، و المعنى: و لا يملك الولد المحكوم بحريته بحال.
فإن قيل: هذا محكوم برقيته.
قلنا: بل هو حر بدون الشرط، فلا يكون الشرط سببا لرقيته بنص الحديث، و لأن الحرية بجعل اللّه تعالى فلا مدخل للشرط في تغييرها، كما لو شرط رقية ولد الحرين، و لأن الولد ليس ملكا للحر من الأبوين ليصح اشتراطه للمولى.
و كما لا يصح أن يشترط رقية من ولد حرا فكذا من سيولد حرا، لانتفاء السلطنة في الموضعين. و يؤيد نفي السلطنة أن الوالد لو أقر برقية ولده لم ينفذ هذا الإقرار على الولد، و لأن الولد نماء الأبوين، فنماء حر الأصل يجب أن يكون حرا بالأصالة، و حر الأصل يمتنع أن يجري عليه الرق بغير الشيء.
فإن قلنا بالأول لزم الشرط و لم يسقط بالإسقاط بعد العقد، لأنه من مقتضياته الثابتة، و إنما يسقط بإسقاط ما في الذمة، و الحق الضعيف الذي لا يقتضي الملك كالتحجير.
و إن قلنا بالثاني فالشرط باطل لا محالة، و هل يبطل به العقد؟ يحتمل ذلك.
[١] التهذيب ٧: ٣٥٠ حديث ١٤٢٩، الاستبصار ٣: ٢١٧ حديث ٣٩٠.