جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثالث في التدليس
..........
من الدخول لا محالة.
الثانية: تحرم على كل واحد منهما أم كل واحدة منهما، و كذا غير الام ممن اقتضى النكاح تحريمهما بالمصاهرة عينا أو جمعا بهما، لأن المقتضي للتحريم و هو النكاح حاصل، و الاشتباه لا يمنع تأثيره، و اجتناب أم الزوجة لكل منهما لا يتم إلّا باجتنابهما، و كذا البواقي، و كذا تحرم كل منهما على أب كل من الزوجين و ابنه لمثل ما ذكرناه.
الثالثة: إلزام كل من الزوجين بالطلاق بمعنى وجوب ذلك، لظاهر قوله تعالى:
فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و قد تعذر الأول فتعيّن الثاني.
و المراد به الطلاق فيكون واجبا، فإن امتنع منه اجبر عليه، و لا يقدح في صحته، لأن الإجبار شرعا لا ينافي الصحة، كما في إجبار المديون إذا امتنع من البيع و توقف الأداء عليه.
و يتحقق الطلاق بأن يطلّق كل منهما زوجته من المرأتين، أو يطلق كل واحدة منهما بعينها فيقع الطلاق على الزوجة و يبطل في الأجنبية.
و يحتمل عدم وجوب الطلاق، للأصل، و لا نسلم أن الإمساك بمعروف متعذر للاشتباه.
و لو سلّمنا فلا نسلم تحتم الثاني، لجواز أن يراد من الآية وجوب أحد الأمرين مع القدرة، لامتناع التكليف بدونها، و لا تعلق له بحال التعذر، فتجب حينئذ القرعة، لأنه أمر مشكل، و في كل أمر مشكل القرعة كما ورد به النص [١]، فمن عينت القرعة زوجيته تعينت و ثبت له أحكام الزوجية.
و هذا هو المراد من قول المصنف: (و يحتمل القرعة ابتداء) أي: في أول الأمر من حين حصول الاشتباه.
[١] الفقيه ٣: ٥١ باب الحكم بالقرعة، التهذيب ٧: ٢٣٣ حديث ٥٧١، الاستبصار ٣: ٣٩ حديث ١٣١.