جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٨ - الثالث الشرط
..........
الشرط، و ثبوت الشرط يقتضي رفع النكاح لما بينهما من المنافاة، لأن الشرط لما كان منافيا لمقتضى النكاح كان منافيا له، و ثبوت أحد المتنافيين يقتضي رفع الآخر، و قد تقدّم قبل النكاح المنقطع بيان حكم بعض أفراد هذا النوع.
و الثاني: مثل أن يشترط أن يقسم لها أو ينفق عليها أو لا تخرج إلّا باذنه، و نحو ذلك. و حكمه أن ذلك ثابت مع الشرط و بدونه، و فائدة الاشتراط تأكيد الثبوت.
و أما الثالث: فإن خالف المشروع، مثل أن يشترط لها أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسري، أو لا يمنعها من الخروج حيث شاءت، أو لا يقسم لضرتها، و نحو ذلك، فقد صرح المصنف بأن المهر و العقد صحيحان و الشرط فاسد. و كذا غيره من الأصحاب كالشيخ في المبسوط [١]، و ابن حمزة [٢]، و ابن إدريس [٣]، و غيرهم [٤]. أما فساد الشرط فظاهر، و أما صحة العقد فلإطباق الأصحاب عليه.
يلوح ذلك من عبارة الشيخ في المبسوط، حيث قال في هذه المسألة: و لا يفسد المهر عندنا، فإن صحة المهر إنما يكون مع صحة العقد، و فرّقوا بين هذا النوع من الشروط و بين النوع الأول، حيث صرح جمع ببطلان العقد من رأس هناك و صرحوا بالصحة هنا، و كأنهم نظروا إلى ظهور المنافاة بين العقد و الشرط هناك و انتفائه هنا، لأن غاية تأثير فساد هذا النوع من الشروط أن يؤثر في فساد المهر، و فساده لا يقتضي فساد النكاح، لأنه غير مشروط به، بخلاف البيع و نحوه.
و أما المهر فقد صرح أكثرهم بصحته ايضا، لوجود المقتضي للصحة، إذ ليس إلّا الشرط الفاسد و هو غير صالح للمانعية، لأن فساد أحد الشيئين المتضمن لا يقتضي
[١] المبسوط ٤: ٣٠٣.
[٢] الوسيلة: ٣٥٠.
[٣] السرائر: ٣٠٣.
[٤] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٢٠٧.