جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٠ - الثالث الشرط
..........
احتمالين: أحدهما وجوب مهر المثل، و الآخر احتساب المعلوم من مهر المثل فيجب الباقي، فينبغي أن يطرد الاحتمالان هنا، لأن هذه أيضا من مسائل ذلك الباب، و إطلاق المصنف وجوب مهر المثل على القول بفساد المهر ينافي الاحتمال الثاني.
و يمكن أن يتعذر له بأن الاحتمالين لما كانا مذكورين قبل هذا البحث بيسير اعتمد على ظهور اطرادهما هنا فلم يتعرض إليهما، ثم تنبه لشيئين:
الأول: ان اللائح من قول المصنف: (و كذا لو شرط تسليم المهر في أجل.)
أن هذه من صور اشتراط ما لا يخل بمقصود النكاح، و ليس بواضح، لأن الشرط المذكور يخل بنفس النكاح، و ما أخل بنفس النكاح فهو مخل بمقصوده لا محالة.
فإن قوله: (فإن لم يسلم كان العقد باطلا) من جملة الشرط، و هو أشد منافاة للعقد من اشتراط الطلاق، و قد صرح الشارح الفاضل ولد المصنف بأن الشرط المذكور مخل بمقصود النكاح، و زعم أن النكاح معه صحيح [١].
و قد روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى علي عليه السلام في رجل يتزوج المرأة إلى أجل مسمّى، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته، و إن لم يجيء بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث انكحوا، فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته و أحبط شرطهم» [٢].
و قد ذكر المصنف في التحرير أن الرواية حسنة، لكن المتبادر منها أن التزوج إلى أجل مسمّى، و ذلك غير محل النزاع، فالبطلان أوجه [٣].
الثاني: ان قول المصنف: (و في فساد المهر وجه) الظاهر أنه يتعلق بجميع
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٢٠٧.
[٢] الكافي ٥: ٤٠٢ حديث ١، التهذيب ٧: ٣٧٠ حديث ١٤٩٨.
[٣] التحرير ٢: ٣٤.