جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - و أما العنة
و يثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده، بشرط عدم الوطء لها و لغيرها. (١)
غيرها فليس بعنين، لامتناع تحقق العنة بدون العجز مطلقا، و كذا لو عجز عن وطئها قبلا و امكنه الوطء دبرا فلا خيار لها أصلا.
قوله: (و يثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده بشرط عدم الوطء لها و لغيرها).
[١] هذا تنقيح لما سبق، و محصله انه حيث علم أن العنة مرض يوجب الخيار فلا بد أن يعلم أن محل ثبوت الخيار به ما ذا.
و تحقيقه إنه إذا كان ذلك ثابتا في وقت العقد ثبت لها الخيار قطعا، و ان تجدد بعده قبل الوطء فاللائح من عبارة الشيخ في المبسوط عدم ثبوت الخيار به، فإنه قال:
العيب الحادث بالزوج بعد العقد و كل العيوب يحدث به إلّا العنة، فإنه لا يكون محلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد، و عندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلّا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات [١].
و أكثر الأصحاب على أنه يثبت به الخيار، و هو المذهب، و الحجة تناول النصوص إياه مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت و إن شاءت أقامت» [٢]، و غيرها من الروايات [٣].
و إن تجدد بعد الوطء فقضية كلام المصنف أنه لا خيار لها، و للأصحاب في ذلك قولان:
أحدهما: عدم الفسخ، و هو مختار الشيخ [٤]، و أكثر الأصحاب [٥]، استنادا الى
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] التهذيب ٧: ٤٣١ حديث ١٧١٦، الاستبصار ٣: ٢٤٩ حديث ٨٩١.
[٣] التهذيب ٧: ٤٣١ حديث ١٧١٨، الاستبصار ٣: ٢٤٩ حديث ٨٩٣.
[٤] المبسوط ٤: ٢٦٤، النهاية: ٤٨٧.
[٥] منهم ابن الجنيد كما في المختلف: ٥٥٤، و ابن إدريس في السرائر: ٣٠٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٦.