جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٥ - المطلب الأول في العتق
و إذا اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر و ثبت بعده. (١)
احتج الشيخ بأن الأصل لزوم العقد و حدوث الخيار يحتاج إلى دليل، و بما رواه ابن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام: «إنه كان لبريرة زوج عبدا، فلما أعتقت قال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله: اختاري» [١].
و جوابه: إن الأصل يعدل عنه للدليل و قد بيّناه، و الرواية لا تدل إلّا بمفهوم المخالفة، و هو ضعيف في نفسه فكيف مع معارضة المنطوق له، على أنه قد روي أيضا أن زوج بريرة كان حرا [٢]، فسقط الاستدلال بالرواية أصلا.
و قد علم من ثبوت الخيار إذا كانت تحت حر ثبوته إذا كان مبعّضا بطريق أولى، و أولى منه المكاتب و المدبّر.
قوله: (و إن اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر و ثبت بعده).
[١] متى اختارت المعتقة الفسخ في موضع ثبوت الخيار، و هو ما إذا كان الزوج عبدا، أو حرا على القول بثبوته مع الحر، فإما أن يكون اختيارها للفسخ قبل الدخول أو بعده.
فإن كان قبل الدخول سقط المهر كله، لأن الفسخ قبل الدخول من المرأة موجب لسقوط المهر، كما تقرر غير مرة.
أما لو كان بعده فإن ثبوت المهر بحاله، لأنه قد تقرر بالدخول، فلا يسقط بالفسخ الطارئ بعده، سواء كان العتق قبل الدخول أو بعده.
و فصّل المصنف في التحرير [٣] تبعا للمبسوط [٤] بأنها إذا فسخت بعد الدخول،
[١] التهذيب ٧: ٣٤١ حديث ١٣٩٥.
[٢] سنن البيهقي ٧: ٢٢٣.
[٣] التحرير ٢: ٢٤.
[٤] المبسوط ٤: ٢٥٩.