جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٧ - الأول في الصحيح
..........
السلام: «انهما لا يصدقان بعد الخلوة على عدم الوطء، لأنها تدفع العدة عن نفسها و هو يدفع المهر» [١].
و الفرق بين الإجارة و النكاح ظاهر، فإن المنافع في الإجارة تتلف بمضي الزمان، و هنا المنفعة تتلف بالاستيفاء دون مضي الزمان.
و اعلم أن المصنف في المختلف حقق هذا المقام بنحو ما نقله الشيخ عن ابن ابي عمير و ارتضاه [٢].
و حاصله ان الموجب لكمال المهر هو الدخول دون الخلوة، لكن الخلوة لكونها مظنة له و لا ينفك عنه غالبا يلزمه كمال المهر مع ادعاء المرأة الدخول، لأنها تدّعي الظاهر فيقوى جانبها فيكتفى بيمينها، و لا يقبل من الرجل إلّا بالبيّنة، أما مع تصديق المرأة على عدم الدخول فلا يجب إلّا النصف قطعا.
و هذا التحقيق هو الذي حاوله الشيخ في النهاية [٣]، و من تابعه [٤]، و صرح به ابن حمزة [٥].
و قريب منه ما قاله ابن الجنيد [٦]، و إن كان في كلامه مخالفة أخرى حيث الحق بالوطء غيره.
و قريب من ذلك كلام ابن بابويه [٧]، و إن كان إطلاق قوله بعدم قبول قول الزوجين في عدم الوطء محل نظر، و إنما عول في ذلك على رواية أبي بصير.
[١] التهذيب ٧: ٤٦٥ حديث ١٨٦٥، الاستبصار ٣: ٢٢٧ حديث ٨٢٣.
[٢] المختلف: ٥٤٤.
[٣] النهاية: ٤٧١.
[٤] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٢٠٤.
[٥] الوسيلة: ٣٥١.
[٦] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٤٣.
[٧] المقنع: ١٠٩.