جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤١ - المطلب الثاني في البيع
..........
مسقطا انتفت فائدته غالبا.
أما الجهل بالفورية فالظاهر أنه ليس عذرا فيسقط بالتأخير حينئذ، لأنه وجد الى الفسخ سبيلا و لم يفعل و ذلك ينافي الفور، و ما ذكرناه في خيار الأمة إذا أعتقت آت هنا.
الثالث: المخالف في ثبوت الخيار إذا بيع العبد و كانت تحته حرة هو ابن إدريس [١]، محتجا بأن الخيار على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع اليقين.
و المختار و أكثر الأصحاب على الثبوت، لأن تجدد المشتري إما أن يقتضي ثبوت الخيار له أم لا، و أيا ما كان لم يفرّق بين مشتري العبد و الأمة، لاشتراكهما في المقتضي على تقدير الاقتصار، و عدمه على تقدير العدم، و لأن الضرر المتوقع في تجدد الملك مع كون الزوجة أمة ثابت إذا كانت حرة، و لما رواه محمد بن علي عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إذا تزوّج المملوك حرة فللمولى أن يفرّق بينهما، و إن زوّجه المولى حرة فله أن يفرّق بينهما» [٢]، و ليس بغير البيع إجماعا، فيحمل على أن له أن يفعل ما يؤول إلى التفريق، بأن يبيع فيثبت الخيار المنجر الى التفريق مجازا.
قال ابن إدريس: هذه الرواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته [٣] إيرادا لا اعتقادا، و القياس على بيع الأمة باطل، و قد رجع شيخنا في مبسوطه فقال:
و إن كان للعبد زوجة فباعه مولاه فالنكاح باق بالإجماع [٤].
و شنع عليه المصنف في المختلف بحمل ذلك على القياس، لأنه لو فقدت النصوص في هذا الباب لأمكن استفادة مساواة العبد للأمة في ذلك، من أن الشارع
[١] السرائر: ٣٠٥.
[٢] التهذيب ٧: ٣٣٩ حديث ١٣٨٧، الاستبصار ٣: ٢٠٦ حديث ٧٤٤.
[٣] النهاية: ٤٧٧.
[٤] المبسوط ٤: ٢٥٧، السرائر: ٣٠٥.