جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٤ - الأول في الصحيح
و هل لها ذلك بعد الدخول؟ خلاف. (١)
و الثاني: نعم كما في الموسر، لاشتراكهما في بذل التمكين بشرط تسليم المهر، و امتناع التسليم عادة لا دخل له في الفرق مع جواز الامتناع.
قوله: (و هل لها ذلك بعد الدخول؟ خلاف).
[١] اختلف كلام الأصحاب في أن المرأة إذا سلمت نفسها للزوج فدخل بها، هل لها الامتناع بعد ذلك حتى تقبض المهر؟ على قولين:
أحدهما:- و هو ظاهر إطلاق الشيخ في النهاية [١]، و ظاهر إطلاق ابن البراج في كتابيه [٢]، و به قال المفيد [٣]- أن لها ذلك، و هو الذي قواه في المبسوط [٤]، لأن المقصود بعقد النكاح منافع البضع، فيكون المهر في مقابلها، و يكون تعلق الوطء الأول به كتعلق غيره.
و الثاني:- و هو مختار الشيخ في الخلاف [٥]، و ابي الصلاح [٦]، و السيد المرتضى في الانتصار [٧]، و عامة المتأخرين [٨]- إنه ليس لها ذلك، و هو الأصح، للإجماع على أن المهر يستقر بالوطء الأول، فلا يكون لما عداه به تعلق، و قد حصل تسليمها نفسها برضاها و استقر المهر، فانحصر حقها في المطالبة دون الامتناع، و لأن النكاح معاوضة، و متى سلّم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه لتسليم العوض الآخر، و لأن منعها نفسها قبل الدخول لأجل المهر ثابت بالإجماع، أما بعده
[١] النهاية: ٤٧٥.
[٢] المهذب ٢: ٢١٤.
[٣] المقنعة: ٧٨.
[٤] المبسوط ٤: ٣١٣.
[٥] الخلاف ٣: ١٢ مسألة ٣٩ كتاب الصداق.
[٦] الكافي في الفقه: ٢٩٤.
[٧] الانتصار: ١٢٢.
[٨] منهم ولد العلّامة في الإيضاح ٣: ١٩٧، و الشهيد في اللمعة: ١٩٧.