جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٤ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
..........
الأول: إذا علق المولى عتق جاريته بموت زوجها، ففي صحة ذلك على أنه تدبير قولان للأصحاب:
أحدهما:- و اليه ذهب الشيخ [١]، و ابن البراج [٢]- الصحة، و مال اليه المصنف في باب التدبير، و إن تردد هنا، لأن العتق يقبل التأخير و قد جاز تعليقه بموت المولى، فجاز تعليقه بموت غيره ممن له علاقة مثل الزوجية و الخدمة، و لرواية محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل زوّج مملوكته من رجل آخر قال لها: إذا مات الزوج فهي حرة فما الزوج، فقال عليه السلام: «إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و لا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بموت الزوج» [٣].
و الثاني:- و اختاره ابن إدريس [٤]- العدم، لأن التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيده دون غيره، لأنه بمنزلة الوصية، و لو لا ذلك لم يصح، فإذا علق بموت غير السيد خرج عن مقتضاه، فوجب الحكم بفساده، لأن الأصل في العتق المعلق الفساد إلّا ما أخرجه الدليل.
و لقائل أن يقول: إن هذا مما أخرجه الدليل، لأن هذه الرواية المعتضدة بعمل أكثر الأصحاب لا تقتصر عن أن تكون دليلا.
و يؤيدها صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام [٥]، الدالة على
[١] النهاية: ٤٩٩.
[٢] المهذب ٢: ٢٥٠.
[٣] الفقيه ٣: ٣٠٢ حديث ١٤٤٥، التهذيب ٧: ٣٤٤ حديث ١٤٠٧.
[٤] السرائر: ٣١٧.
[٥] التهذيب ٨: ٢٦٤ حديث ٩٦٥، الاستبصار ٤: ٣٢ حديث ١١١.