جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣١
..........
إذا طلقت قبل الدخول وجب لها المتعة لا غير، و هو منصوص في الكتاب و السنة و مجمع عليه بين المسلمين.
قال اللّه تعالى وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [١].
و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد و الأمة، و المقتر يمتع بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدراهم» [٢] الحديث.
و عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٣] ما أدنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا لا يجد؟ قال:
«الحمار و شبهه» [٤].
إذا تقرر ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في المتعة بحال الزوج بالنظر إلى يساره و إعساره بحسب العادة دون الزوجة، و قال بعض الأصحاب:
إن الاعتبار بحالهما جميعا، و حكى الشيخ في المبسوط قولا إن الاعتبار بها [٥].
و الأصح الأول، لظاهر الآية و الرواية، و قد قسم الأصحاب حال الزوج إلى ثلاثة: اليسار، و الإعسار، و التوسط فإنه في الواقع كذلك، و عيّنوا لكل مرتبة أشياء على مقتضى القانون العرفي.
و لا يمتنع أن يراد بالدابة الفرس، لأن ذلك هو الاستعمال الشائع بين الفقهاء، و قد سبق في الرواية العبد أو الأمة و هما بمنزلة الفرس، و لو أريد غيرها بحيث يدخل البغل و الحمار جاز أيضا مع نفاسته.
[١] البقرة: ٢٣٦.
[٢] الكافي ٦: ١٠٥ حديث ٣، التهذيب ٨: ١٣٩ حديث ٤٨٤.
[٣] البقرة: ٢٤١.
[٤] الكافي ٦: ١٠٥ حديث ٥، التهذيب ٨: ١٤٠ حديث ٤٨٦.
[٥] المبسوط ٤: ٢٩٥.