جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الثالث في التدليس
و يثبت الخيار مع رقية بعضها، و يرجع بنصيبه من المهر خاصة، فإن كانت هي المدلسة رجع بنصيبه معجلا و تبعت بالباقي مع عتقها أجمع. (١)
قوله: (و يثبت الخيار مع رقية بعضها خاصة، فإن كانت هي المدلسة رجع بنصفه معجلا و تبعت بالباقي مع عتقها أجمع).
[١] كما يكون التدليس للأمة المحضة و تترتب عليه الأحكام السابقة، كذا يكون التدليس للتي بعضها حر و بعضها رقيق، و تترتب عليه أحكامه، فلو تزوج المبعضة بشرط كونها حرة، أو لم يشترط الحرية في العقد لكن تزوجها على ذلك، ثبت الخيار لا محالة، كما في الأمة المحضة على ما ذكره المصنف، لكنه هنا إنما يرجع بنصيب الرقية من المهر، فلو كان نصفها حرا رجع بنصف المهر خاصة، لأن النصف الحر لم يقع فيه تدليس لصدق الخبر بالنسبة إليه، فإن الأخبار بحريتها متضمن حرية ذلك النصف فلا ترجع بنصيبه من المهر.
و هكذا حكم ما غرمه من النفقة و قيمة الولد، فإن كان المدلس أجنبيا رجع عليه به، و إن كانت هي رجع عليها بنصف نصيب الرقية معجلا باعتبار نصفها الحر، و يبقى النصف الآخر تتبع به إذا أعتق باقيها.
و ذلك لأن الرجوع عليها به- و هو نصف المهر في هذه الصورة- يجب توزيعه على ما فيها من الحرية و الرقية، لأن الإتلاف بالتدليس مستند الى مجموعها، فيوفر على كل منهما مقتضاه، و لو كان ما فيها من الرقية زائدا على النصف أو ناقصا عنه فنصيبه من المهر بحسبه.
و مما ذكرناه يعلم أن الضمير في قوله: (بنصيبه) يعود الى الرق المدلول عليه بما قبل و أن الضمير في قوله: (بنصفه) يعود الى النصيب أعني نصيب الرق، و إعادته إلى المهر غلط ظاهر، لمنافاة ذلك قوله: (و يرجع بنصيبه من المهر خاصة).
و لا يخفى أنه إنما يرجع عليها بنصف الرقية معجلا و يتبعها بنصفه الآخر إذا