جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و هل هو عقد أو تمليك منفعة؟ خلاف. (١)
إشكال ينشأ: من أن تصرف كل واحد منهما إنما هو في حصته، حتى إذا أحل وطءها فإنما ينصرف ذلك إلى حصته، لامتناع إحلاله وطء ما سواها، فإذا صرح بتحليلها خاصة كان أولى بالصحة.
و من أن الإحلال ليس لحصة كل واحد منهما، بل للوطء و هو أمر واحد لا يتبعض فيه كما قدمناه، و حله إنما يكون بتحليلهما إياه، فلا أثر لتحليل الحصة، كما أن لكل واحد منهما إذا أراد نكاحها لا يجوز أن يقتصر على إنكاح حصته، لأن علاقة الزوجية المثمرة لاستحقاق منافع البضع إنما تتعلق بمجموعها دون الأبعاض.
و لأن استفادة حل الفروج بالعقد أمر توقيفي، فلا يتجاوز فيه موضع اليقين، و هذا أصح.
إذا تقرر ذلك، فإن اعتبرنا القبول في التحليل فلا بد من القبول مرتين باعتبار تحليل كل من الشريكين، أو قبول الوكيل عنه مرتين.
قوله: (و هل هو عقد أو تمليك منفعة؟ خلاف).
[١] لما كان حل الفروج منحصرا في العقد و الملك بنص القرآن [١] كما قدّمناه، و كان القول بحل الأمة بالتحليل هو القول المعتبر عند الأصحاب، بل هو مذهب الأصحاب، وجب أن لا يكون خارجا عن الأمرين. و المراد بكونه عقدا كونه عقد نكاح، لأن كونه تمليك منفعة لا ينافي كونه من جملة العقود، فتعيّن أن يراد كونه عقد نكاح.
و الخلاف الذي ذكره المصنف هو ما نقله ابن إدريس [٢]، فإنه نقل عن المرتضى في الانتصار: إن تحليل المالك جاريته بغير عقد، و التحليل و الإباحة عبارة
[١] النساء: ٣ و ٢٥.
[٢] السرائر: ٣١٣.