جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٨ - المطلب الثاني ملك المنفعة
..........
أحدهما:- و اختاره الشيخ في النهاية [١]، و المصنف في المختلف [٢]، و جماعة [٣]- العدم، لصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، انه سئل عن المملوك أ يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: «لا يحل له» [٤]، و لأنه نوع تمليك و العبد ليس أهلا له.
و الثاني:- و اختاره ابن إدريس [٥]- الحل، لأنه لا مانع منه من كتاب و لا سنة و لا إجماع، و الأصل الإباحة، و لعموم قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٦]، و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ [٧].
و اعترضه المصنف في المختلف [٨] بوجود المانع، و هو الخبر الصحيح و الدلالة العقلية، و في هذا الكتاب بنى الحكم بالحل و عدمه هنا على القولين في المسألة التي قبله أوّلا، ثم اختار الحل معرضا عن هذا البناء، لأنه أهل للنكاح قطعا.
و إن جعلناه تمليكا، فإن قلنا: إن العبد يملك فكذلك، و إن لم نقل بواحد من الأمرين- أعني كونه نكاحا، أو تمليكا مع القول بأن العبد يملك- لم يحل له، لأن الحل حينئذ دائر مع الملك و هو منتف.
و المراد بالأول في قول المصنف: (و الأول أولى لأنه نوع اباحة.) هو الحل المستفاد من قوله: (حلت)، فيكون الثاني هو ما دل عليه قوله: (و إلّا فلا) اعني عدم
[١] النهاية: ٤٩٤.
[٢] المختلف: ٥٧١.
[٣] منهم فخر المحققين في الإيضاح ٣: ١٦٧.
[٤] التهذيب ٧: ٢٤٣ حديث ١٠٦٢، الاستبصار ٣: ١٣٧ حديث ٤٩٥.
[٥] السرائر: ٣١٤.
[٦] النساء: ٢٥.
[٧] النور: ٢٣.
[٨] المختلف: ٥٧١.