جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٧ - المطلب الثاني في البيع
..........
كان البيع قبل الدخول، أما إذا كان بعده فإن المهر للبائع، سواء أجاز المشتري أم لا، و سواء قبض شيئا من المهر أم لا، خلافا للشيخ [١] كما سبق. و وجهه ظاهر مما قررناه، فإن الدخول موجب لاستقرار المهر لحصول مقصود المعاوضة حتى لو طلق لم يؤثر فيه، و لم يسقط منه شيء بالبيع بطريق أولى.
فائدة: ذكر المصنف في التحرير بأن اجازة المشتري للنكاح كالعقد المستأنف، و كذا غيره [٢]. و الظاهر أن المراد بذلك كون نكاح الأمة المبيعة قد انقلب من اللزوم الى نحو العقد الفضولي.
و قد يتفرع على ذلك كون المهر كله للمشتري إذا أجاز قبل الدخول، و وجهه:
إن البيع معاوضة حقيقية تستتبع المنافع فيقتضي دخولها فتدخل منافع البضع في ملك المشتري، و لولاه لم يصح البيع لصيرورة المبيع مجهولا لجهالة وقت الانتفاع، فيصير العقد بالإضافة إليه كالفضولي.
بخلاف العتق فإنه يقتضي فك الملك عن الرقبة، و بعد انقطاع السلطنة عنها يلزم انقطاعها عن المنافع ما لم يسبق ثبوت السلطنة عليها قبل العتق، فلا يلزم زوال النكاح أصلا و رأسا و إن صار متزلزلا.
فإن قيل: قوله عليه السلام: «ملكت بضعك فاختاري» [٣] يقتضي ثبوت ملكيتها، فكيف تكون مملوكة للزوج.
قلنا: هذا كناية عن رفع سلطنة المولى عنها، إذ ليس هناك ملك أصلا، أو أنه عليه السلام أراد بملك البضع ثبوت الخيار المفضي إليه، كأنه قال: ثبت لك الخيار المفضي إلى قطع السلطنة عن البضع فاختاري.
[١] المبسوط ٤: ١٩٨.
[٢] التحرير ٢: ٢٣.
[٣] التهذيب ٧: ٣٢٢ حديث ١٣٩٦، سنن البيهقي ٧: ٢٢٠.