جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٢ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و لو أباح الوطء حلّت مقدمات الاستمتاع، و لو أحل المقدمات أو بعضها لم يحل الباقي، (١)
الأخير من اجزاء السبب فتبعض السبب.
و احتمل شيخنا الشهيد الحل بوجه آخر، و هو أن التبعض الممنوع منه هو ما يتألف من الملك و التزويج، أما ما يرجع إلى الملك وحده فلا، و هو هنا كذلك، لأن التحليل راجع الى الملك كما حققناه، فلا يمنع ضمه الى ملك النصف، كما لو ملك مجموع الأمة بسببين مختلفين كالإرث و البيع و نحوهما، فإن هذا التبعيض غير قادح قطعا، و هذا مثله. و لا شك أن ما احتمل محتمل لا يخلو من وجه.
قوله: (و لو أباح الوطء حلّت مقدمات الاستمتاع، و لو أحل المقدمات أو بعضها لم يحل الباقي).
[١] لا ريب أن أعلى مراتب الاستمتاع الوطء، و ما عدا ذلك من نحو لمس و تقبيل و ملاعبة و ما جرى هذا المجرى فهو دونه و محسوب من مقدماته، لأنه لا ينفك من تقدمها عليه غالبا و لا موقع له بدونها.
فإذا أباح مولى الأمة وطأها حل المقدمات لمن أحل له الوطء، نظرا إلى اقتضائه إياها غالبا، و لأن تحليل الأقوى يدل على تحليل ما دونه بطريق أولى.
أما لو أحل المقدمات و لم يتعرض للوطء فإنه لا يحل قطعا لانتفاء المقتضي فيستصحب أصل التحريم، و كذا لو أحل بعض المقدمات لم يحل قطعا و لا البعض الآخر منها، لانتفاء المقتضي، و لرواية الحسن بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أحل الرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، و إن أحل له منها دون الفرج لم يحل له غيره، و إن أحل الفرج حل له جميعها» [١]، و في معناها غيرها [٢].
[١] الكافي ٥: ٤٧٠ حديث ١٥، التهذيب ٧: ٢٤٥ حديث ١٠٦٦.
[٢] الكافي ٥: ٤٦٨ حديث ٤.