جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثالث في التدليس
..........
اللزوم.
و لا ريب أن الفسخ إنما يثبت إذا علم سبق الثيبوبة على العقد كما ذكره، و إنما يثبت بإقرارها أو البينة الشرعية و ما جرى مجراهما، فلو لم يثبت ذلك فلا فسخ، لإمكان تجددها بسبب خفي كالنزوة و العلة، و هو غير مناف للشرط.
و متى ثبت الخيار و فسخ قبل الدخول فلا مهر، و بعده يجب لها المسمّى، و يرجع به على المدلّس و هو العاقد العالم بحالها و إلّا فعليها، لكن هنا يستثني لها أقل ما يمكن أن يكون مهرا، و قد سبقت هذه الأحكام غير مرة.
الثاني: حيث لا فسخ فهل ينقص من مهرها شيء؟ فيه قولان:
أحدهما العدم، صرح به أبو الصلاح [١]، و هو اللائح من قول ابن البراج: جاز أن ينقص من مهرها شيئا و ليس ذلك بواجب [٢].
و وجهه: إن العقد اقتضى وجوب جميعه و الأصل بقاؤه.
و الثاني: إنه ينقص، و اختلفوا في قدره على أقوال:
الأول: إنه ينقص شيء في الجملة، صرح به الشيخ في النهاية [٣]، و ابن البراج [٤]، لرواية محمد بن خرك قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا، هل يجب لها الصداق وافيا أم ينقص؟ قال: «ينقص» [٥].
وجه الاستدلال به: أنه لا بد من إضمار مفعول ينقص، و المناسب تقدير لفظة شيء، لاقتضاء المقام إياه.
[١] الكافي في الفقه: ٢٩٦.
[٢] المهذب ٢: ٢١٣.
[٣] النهاية: ٤٧٥.
[٤] المهذب ٢: ٢١٣.
[٥] الكافي ٥: ٤١٣ حديث ٢، التهذيب ٧: ٤٢٨ حديث ١٧٠٦.