جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٩ - المطلب الثاني ملك المنفعة
..........
يتناول ملك الرقبة.
لا يقال: لو كان هذا العموم حقا لجاز هذا الوطء بكل طريق مثمر لملك المنفعة.
لأنا نقول: لا شك أن منفعة البضع ليست على نهج سائر المنافع، فلا بد لتملكها- بحيث يترتب عليه حل الوطء- من قانون مستفاد من الشرع بالتلقي عن أهل البيت عليهم السلام، هم معادن العلم و حفظة الشرع، و قد نهجوا لذلك نهجا فيجب الاقتصار عليه، فيكون الحجة في الآية تناول عمومها لملك المنفعة في الجملة.
و السنة كافلة ببيان ذلك على وجهه، و رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل يحل لأخيه فرج جاريته، قال: «هي حلال ما أحل منها» [١].
و صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة أحلت لابنها فرج جاريتها، قال: «هو له حلال»، قلت: أ فيحل له ثمنها؟ قال: «لا إنما يحل له ما أحلت له» [٢].
و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة أحلت لي جاريتها فقال: «ذلك لك»، قلت: فإنها كانت تمزح، فقال: «كيف لك بما في قلبها فإن علمت انها تمزح فلا» [٣].
احتج المانع بعموم قوله تعالى فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ [٤]، و هذا خارج عن مسمّى الأزواج و المملوكات فيدخل تحت العدوان.
و لصحيحة الحسين بن علي بن يقطين قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته
[١] التهذيب ٧: ٢٤١ حديث ١٠٥٢، الاستبصار ٣: ١٣٥ حديث ٤٨٥.
[٢] الكافي ٥: ٤٦٨ حديث ٦، التهذيب ٧: ٢٤٢ حديث ١٠٥٦، الاستبصار ٣: ١٣٦ حديث ١٤٨٩.
[٣] الكافي ٥: ٤٦٩ حديث ٨، التهذيب ٧: ٢٤٢ حديث ١٠٥٨، الاستبصار ٣: ١٣٦ حديث ٤٩١.
[٤] المؤمنون: ٧.