جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٥ - الأول عدم قبولية الملك كالخمر و الخنزير
..........
وجوب مهر المثل في الحر و القيمة في الخمر [١].
و اعلم أن إطلاق عبارة المصنف في قوله: (و هل يثبت المسمّى أو مهر المثل؟
قولان) يحتمل وجوب مهر المثل بنفس العقد كما يفهم من بعض كلام الشيخ [٢]، و يرشد إليه تعليل جماعة بأنه إذا كان العوض فاسدا وجب رد العوض الآخر، فإذا تعذر ردّه لصحة النكاح وجب مهر المثل [٣].
و كذا بنى بعض العامة [٤] القولين بوجوب مهر المثل أو القيمة، على أن الصداق إذا تلف قبل القبض يرجع الى مهر المثل أو بدل الصداق، فإن وجب مهر المثل إذا لم يبق الصداق فكذا يجب إذا لم يصلح المذكور لأن يكون صداقا.
و إن وجب بدل الصداق هناك فقد نفي عقد الصداق مع فوات العين اعتمادا على المالية، فكذلك في الابتداء يحكم بانعقاد الصداق اعتمادا على المالية، و فيه ضعف، للفرق بين وجوب البدل بعد وجوب الصداق للحكم بصحته، و بين بطلان التسمية من أول الأمر بحيث ينعقد النكاح بدونه.
و المصنف في الإرشاد قيّد وجوب مهر المثل بالدخول، و الشارح الفاضل ولد المصنف جعل مناط الخلاف فيما يجب من المهر هو الوطء [٥]، و في عبارته مسامحة، لأن التقييد بذلك على تقدير مهر المثل ظاهر، أما على تقدير القيمة فلا، لاعتبار التسمية على هذا التقدير.
[١] المبسوط ٤: ٢٩٠.
[٢] الخلاف ٣: ١ مسألة ١ كتاب الصداق.
[٣] منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٨، و ابن إدريس في السرائر: ٣٠٠، و فخر المحققين في الإيضاح ٣: ٢٠٣.
[٤] انظر: المجموع ١٦: ٣٢٩، المغني لابن قدامة ٨: ٢٤.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ٢٠٢.