جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٢ - المطلب الأول في العتق
إلّا إذا زوّج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة و قيمتها مائة ثم أعتقها-، لم
أن زوجها كان عبدا، و في بعض الأخبار أن اسمه مغيث [١]. و السر في ذلك حدوث الكمال لها و بقاء النقص بالعبودية للزوج، و هو يستلزم تضررها من حيث ان سيده يمنعه عنها، و لا نفقة لولدها عليه، و لا ولاية له على ولدها و لا ترث.
و هذا الخيار فوري عند الأصحاب اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع اليقين، و الضرورة تندفع بذلك، و لظاهر قوله صلّى اللّه عليه و آله لبريرة: «ملكت بضعك فاختاري» فإن الفاء للتعقيب.
قيل: قد روي أن زوج بريرة كان يطوف خلفها و يبكي خوفا من أن تفارقه، و طلب من النبي صلّى اللّه عليه و آله أن يشفع إليها فشفع فلم تقبل، و لو كان على الفور بطل حقها بالتأخير و استغنى عن الشفاعة.
قلنا: لا دلالة فيه، لأن الظاهر من الحديث أن الشفاعة كانت بعد فسخها، و لذلك روي أنه كان يطوف و يبكي و لم يأمرها صلّى اللّه عليه و آله بترك الفسخ بل قال لها: «لو راجعته فإنه أبو ولدك» فقالت: يا رسول اللّه تأمرني بأمرك؟ فقال: «لا إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي فيه [٢].
و الظاهر أن المراد من المراجعة في الحديث تجديد النكاح، و لا فرق في ذلك بين أن يكون العتق قبل الدخول أو بعده، لقول الصادق عليه السلام: «أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها» [٣].
قوله: (إلّا إذا زوج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة و قيمتها مائة ثم
[١] الكافي ٥: ٤٨٦ حديث ١- ٥، التهذيب ٧: ٣٤١ حديث ١٣٩٥- ١٣٩٦- ١٣٩٧، سنن البيهقي ٧: ٢٢٠، سنن الدار قطني ٣: ٢٩٢ حديث ١٧٥- ١٧٦.
[٢] سنن البيهقي ٧: ٢٢٢.
[٣] التهذيب ٧: ٣٤١ حديث ١٣٩٤.